الشيخ الأميني

78

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

وسماسرة المطامع ، من طغمة الأمويّين ومن يقتصّ أثرهم ، فلا ترى له سوط عذاب يرفع إلّا وكان مصبّه أولئك الصالحين ، كما أنّك لا تجد جميلا له يسدى ولا يدا موفورة إلّا لأولئك الساقطين ، فهل بعث الخليفة - وهو رحمة للعالمين - نقمة على المؤمنين ؟ أم ما ذا كانت حقيقة الأمر ؟ أنا لا أدري لماذا أسخط الخليفة كتاب القوم فأراد بحامله السوء من حبس وضرب بعد يأسه عن معرفة كاتبيه لولا أنّ عليّا أمير المؤمنين حال بينه وبين ما يشتهيه ، وهل كان الرجل إلّا وسيطا كلّف بالرسالة فأدّاها ؟ ولعلّه لم يكن يعلم ما فيها ، وليس في الكتاب إلّا التذكير باللّه ، والتحذير عمّا يوجب تفريق الكلمة وإقلاق السّلام ، وإظهار الطاعة بشرط طاعة اللّه والاستقامة الذي هو مأخوذ في الخليفة قبل كلّ شيء - وعليه جرى انتخاب يوم الشورى - وإيقافه على مكان سعيد الشابّ الغرّ من السعاية التي خافوا أن تكون وبالا عليه ، وأخيرا وقع ما خافوا منه وحذّروا الخليفة عنه ، والشهادة لأولئك المنفيّين بالبراءة ممّا نبزوا به وأنّهم من أهل الورع والفضل والعفاف ، وأنّ تسييرهم لا يحلّ في دين اللّه ، ويشوّه سمعة الخليفة . ولماذا أغضبه كتاب كعب ، وهو بطبع الحال لدة ما كتبه القوم من النصح الجميل ؟ ولماذا أمر بإشخاصه إلى المدينة وضربه وجازاه على نصحه بجزاء سنمّار ؟ فهلّا انبعث الخليفة إلى التفاهم مع القوم فيما أظهروا أنّهم يتحرّون ما فيه صلاحه وصلاح الأمّة ، فإمّا أن يقنعهم بما عنده ، أو يقتنع بما يبدونه ، فيرتفع ذلك الحوار ، وتدفع عنه المثلات ، لكنّه أبى إلّا أن يستمرّ على ما ارتآه وحبّذه له المحتفّون به الذين اتّخذوه قنطرة إلى شهواتهم ، ولذلك لم يتفاهم مع كعب إلّا بالغلظة فقال له : أأنت تعلّمني . إلخ . أنا لا أدري موقع هذا الكلام التافه ، هل الكون في صلب رجل مشرك يحطّ من كرامة الإنسان وقد آمن باللّه ورسوله ؟ إذن لتسرّب النقص إلى الصحابة الذين نقلوا من أصلاب المشركين وارتكضوا في أرحام المشركات ، وكثير