الشيخ الأميني

532

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

آحاد المسلمين ، ونجعلها كلمة سواء بيننا وبين القوم ، ونتصافق على هذا فحسب . اللّهمّ غفرانك وإليك المصير . يا حبّذا بعد ما صدّق القوم ما عزي إليه صلوات اللّه عليه من قول : ما أنا إلّا رجل من المسلمين ، أو قوله لابنه : يا بنيّ أبوك رجل من المسلمين له ما لهم وعليه ما عليهم ، كانوا يعدّونه رجلا منهم وأجروا عليه أحكام من آمن باللّه وأسلم ، وكان له ما لهم وعليه ما عليهم . بل ليتهم كانوا اتّبعوا رأي عثمان فيه ويرون مروان بن الحكم اللعين بن اللعين بلسان النبيّ الأقدس أفضل منه . وليتهم ساووا بينه وبين سفلة الأعراب ، والطبقة الواطئة الساقطة من الصحابة ، لكن : أنّى ؟ ثمّ أنّى ؟ قل لي بربّك أيّ مسلم شريف أو وضيع لعن غيره في ثمانية عشر ألف منبر ، ولم ينبس ابن أنثى ببنت شفة في الدفاع عنه ؟ قل لي بربّك أيّ مسلم سائد أو سوقة غير سيّد العترة سنّ سبّه في الجمعة والجماعة في الحواضر الإسلاميّة جمعاء ، وتختم بلعنه أندية الوعظ والخطابة ، ومن نهى عن ذلك ينفى عن عقر داره ؟ قال الجنيد بن عبد الرحمن بن عمرو : أتيت من حوران إلى دمشق لآخذ عطائي ، فصلّيت الجمعة ثمّ خرجت من باب الدرج ، فإذا عليه شيخ يقال له : أبو شيبة القاصّ ، يقصّ على الناس ، فرغّب فرغبنا ، وخوّف فبكينا ، فلمّا انقضى حديثه قال : اختموا مجلسنا بلعن أبي تراب ، فلعنوا أبا تراب عليه السّلام ، فالتفتّ إلى من على يميني ، فقلت له : فمن أبو تراب ؟ فقال : عليّ بن أبي طالب ابن عمّ رسول اللّه وزوج ابنته ، وأوّل الناس إسلاما ، وأبو الحسن والحسين . إلى آخر ما في تاريخ ابن عساكر « 1 » ( 3 / 407 ) وفيه أنّ الجنيد استنكر الأمر ولطم وجه الرجل ، فشكى إلى هشام بن عبد الملك فنفى الجنيد إلى السند ، فلم يزل بها إلى أن مات « 2 » .

--> ( 1 ) تاريخ مدينة دمشق : 11 / 290 - 291 رقم 1085 ، وفي مختصر تاريخ دمشق : 6 / 117 . ( 2 ) مرّت حكايتها في : 3 / 334 .