الشيخ الأميني

525

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

ولتقديس ذيل هذا الثقة الأمين عن رجاسة النبيذ جاء الخطيب البغدادي « 1 » بما رواه عن محمد بن أحمد بن رزق ، عن محمد بن الحسن بن زياد النقّاش ، قال : سمعت إدريس بن عبد الكريم الحدّاد يقول : كان خلف بن هشام يشرب من الشراب على التأويل ، فكان ابن أخته يوما يقرأ عليه سورة الأنفال حتى بلغ لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ « 2 » فقال يا خال ! إذا ميّز اللّه الخبيث من الطيّب أين يكون الشراب ؟ قال : فنكّس رأسه طويلا ثم قال : مع الخبيث . قال : فترضى أن تكون مع أصحاب الخبيث ؟ قال : يا بنيّ امض إلى المنزل / فاصبب كلّ شيء فيه ، وتركه ، فأعقبه اللّه الصوم ، فكان يصوم الدهر إلى أن مات . حبّذا هذا التنزيه لو صدقت الأحلام ، وهو وإن كان معقولا أحسن من رأي الإمام أحمد من أنّه الثقة الأمين شرب أو لم يشرب . فإنّه رأي تافه لا تساعده البرهنة ولا يوافقه الشرع والعقل والمنطق ، واللّه يقول : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا « 3 » غير أنّ من المأسوف عليه جدّا بطلان إسناده لمكان محمد بن الحسن النقّاش ، فإنّه كذّبه طلحة بن محمد ، ووهّاه الدارقطني ، ودلّسه أبو بكر ، وقال البرقاني : كلّ حديثه منكر ، وذكر عنده تفسيره فقال : ليس فيه حديث صحيح . وكلّ هذا ذكره الخطيب نفسه فبماذا ينزّه الرجل ؟ وأنّى يتأتّى له أمله . وإنّي أشكر من انتهى إليه وضع هذه الأكذوبة على أنّه لم يذكر مع القوم مولانا أمير المؤمنين عليّا عليه السّلام الذي هو أربى من كلّهم في جميع الصفات المذكورة ؛ فإنّه يرفع عن أن يذكر في عداده أيّ أحد ، كما أنّ فضائله أربى من أن تذكر معها فضيلة . وهاهنا لا نناقش متن الرواية في الأوصاف التي حابت القوم بها ، فلعلّ فيها ما

--> ( 1 ) تاريخ بغداد : 8 / 325 رقم 4417 . ( 2 ) الأنفال : 37 . ( 3 ) الحجرات : 6 .