الشيخ الأميني

523

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

عكاشة الكرماني ، فحرّك رأسه فقال : رأيته وكتبت عنه وكان كذّابا . قلت : كتبت عنه الرؤيا التي كان يحكيها ؟ قال : نعم كتبت عنه فزعم أنّه عرض على شبابة : الإيمان قول وعمل ، يزيد وينقص فيه ، أي به ، وأنّه عرض على أبي نعيم : عليّ ثم عثمان ، فقال به ، وهو كذوب ولا يحسن أنّه يكتب « 1 » أيضا ، يعني أنّ شبابة لا يقول بذلك وكذا أبو نعيم ، قلت : أين رأيته ؟ قال : قدم هنا مع محمد بن رافع وكان رفيقه ، كنت أرى له سمتا ، ولقيني محمد بن رافع فكره أن يقول فيه شيئا ، وقال لي : لا يخفى عليك أمره إذا فاتحته ، فقلت : إن رأيت أن تفيدني شيئا ، قال : نعم . ثم كاد يصعق واضطرب بطنه ، فهالني ذلك ، ثم أقبل عليّ فقال : إنّ أوّل ما أملى عليّ أن كذب على اللّه وعلى رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعلى عليّ وعلى ابن عبّاس . . . إلخ « 2 » . وذكره الحاكم في الضعفاء فقال : منهم جماعة وضعوا كما زعموا يدعون الناس إلى فضائل الأعمال مثل أبي عصمة ومحمد بن عكاشة الكرماني ثم نقل عن سهل بن السري الحافظ أنّه كان يقول : وضع أحمد الجويباري ومحمد بن تميم ومحمد بن عكاشة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أكثر من عشرة آلاف حديث . راجع ما أسلفناه في سلسلة الكذّابين ( 5 / 261 ) ، ولسان الميزان « 3 » ( 5 / 286 - 289 ) . فرجل هذا حاله وتلك صفته وذلك حديثه ليس بالمستطاع تصديقه على دعاويه المجرّدة في المبادئ والمعتقدات ، والعجب كلّ العجب من الفقيه الثقة الذي يعتمد على مثلها من خزاية ، قاتل اللّه الحبّ المعمي والمصمّ هو الذي حدا القوم إلى تفتين بسطاء الأمّة بمثل هذه الخزعبلات ، واللّه يعلم إنّهم لكاذبون . 2 - أخرج البلاذري في الأنساب « 4 » ( 5 / 5 ) عن خلف البزّار ، عن أبي شهاب

--> ( 1 ) في المختصر : ولا يحسن أن يكذب أيضا . ( 2 ) لسان الميزان : 5 / 287 [ 5 / 324 رقم 7768 ] . ( المؤلّف ) ( 3 ) المصدر السابق : 5 / 324 - 327 رقم 7768 . ( 4 ) أنساب الأشراف : 6 / 105 .