الشيخ الأميني
50
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
أخرى ؟ وهل تحد مبرّرا لشيء منها ؟ فإن زعمت أنّها تأديب من خليفة الوقت فإنّ التأديب لا يسوغ إلّا على إساءة في الأدب ، وزور من القول ، ومناقضة للحقّ ، ومضادّة للشريعة ، ويجلّ عمّار عن كلّ ذلك ، فلم يصدر منه غير دعاء إلى الحقّ ، وأذان بالحقيقة ، وتضجّر لمظلوم ، وعمل بالوصيّة واجب ، ورسالة عن أناس مؤمنين يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ، فهل حظر الإسلام شيئا من هذه فأراد الخليفة أن يعيد عمّارا إلى نصاب الحقّ ؟ أو أنّ الخليفة مفوّض في النفوس كما يرى أنّه مفوض في الأموال ، / فيراغم فيها عامّة المسلمين بإرضاء من يجب إرغامهم من أناس لا خلاق لهم ؟ وكذلك يفعل بالنفوس فعل المستبدّين ولوازم الدكتاتوريّة ومقتضيات الملك العضوض . ولو كان الخليفة ناصبا نفسه للتأديب فهل أدّب أمثال عبيد اللّه بن عمر ، والحكم بن أبي العاص ، ومروان بن الحكم ، والوليد بن عقبة ، وسعيد بن العاص ، ونظراءهم من رجال العيث والفساد المستحقّين للتأديب حينا بعد حين ؟ وهو كان يرنو إلى أعمالهم من كثب ، لكنّه لم يصدر منه إلّا إرضاؤهم وتوفير العطاء لهم والدفاع عنهم ، وتسليطهم على النفوس والأموال حتى أوردوه مورد الهلكة ، ولقد ادّخر تأديبه كلّه لصلحاء الأمّة مثل عمّار وأبي ذر وابن مسعود ومن حذا حذوهم ، فإلى اللّه المشتكى . وإنّك لو أمعنت النظرة في أعماله وأفعاله لتجدنّه لا يقيم وزنا لأيّ صالح من الأمّة ، ولقد ترقى ذلك أو تسافل حتى إنّه جابه مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام غير مرّة بقوارص كلماته ، وممّا قال له ممّا مرّ في صفحة ( 18 - 19 ) قوله : أنت أحقّ بالنفي منه . وقوله : لئن بقيت لا أعدم طاغيا يتخذك سلّما وعضدا وكهفا وملجأ ، يريد بالطاغي أبا ذر وعمّار وأمثالهما ، ويجعل الإمام عليه السّلام سلّما وعضدا وكهفا وملجأ لمن سمّاهم الطغاة .