الشيخ الأميني
478
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
أمرتكم أمري بمنعرج اللوى * فلم تستبينوا النصح إلّا ضحى الغد أو على حدّ قوله : وكم سقت في آثاركم من نصيحة * وقد يستفيد الظنّة المتنصّح فزه زه بهذه المعرفة وحيّا اللّه العلم الناجع الذي يرى صاحبه الواجب ذنبا والمذنب منصورا . وأحسب أنّ الذي افتعل هذه الأكذوبة الخياليّة رجل من بسطاء الأكراد / أو الأعجام البعداء عن العربيّة ، وإلّا فالعربيّ الصميم لا يقول : الحمد للّه الذي نصرني ربّي ، والحمد للّه الذي غفر لي ربّي . ولعمر بن عبد العزيز منام أشنع من هذه المهزأة يحوي فصل الخصومات الواقعة بين الإمام أمير المؤمنين ومعاوية بن هند ، أخرجه أبو بكر بن أبي الدنيا أيضا بالإسناد عن عمر بن عبد العزيز قال : رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في المنام وأبو بكر وعمر جالسان عنده فسلّمت عليه وجلست ، فبينما أنا جالس إذ أتي بعليّ ومعاوية ، فأدخلا بيتا وأجيف الباب وأنا أنظر ، فما كان بأسرع من أن خرج عليّ وهو يقول : قضي لي وربّ الكعبة ، ثمّ ما كان بأسرع من أن خرج معاوية وهو يقول : غفر لي وربّ الكعبة « 1 » . ويظهر من الجمع بين المنامين أنّ موقف أمير المؤمنين عليّ من عثمان كان كموقف معاوية من عليّ صلوات اللّه عليه ، موقف الخروج على إمام الوقت ، موقف البغي والجور ، لا ضير إنّا إلى ربّنا منقلبون ، واللّه هو الحكم العدل يوم لا ينفع طيف ولا خيال . 40 - أخرج البلاذري في الأنساب « 2 » ( 5 / 3 ) من طريق سعيد بن خالد ، عن صالح
--> ( 1 ) تاريخ ابن كثير : 8 / 130 [ 8 / 139 حوادث سنة 60 ه ] . ( المؤلّف ) ( 2 ) أنساب الأشراف : 6 / 101 .