الشيخ الأميني
461
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
ذلك فهو غير ممتاز عمّا سواه بمغفرة ما يأتي به صاحبه في المستقبل ، وإنّما يجبّ ما قبله : وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَآمَنُوا بِما نُزِّلَ عَلى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بالَهُمْ « 1 » ، وإلّا لبطلت المواعيد والعقوبات المتوجّه خطابها إلى المؤمنين أجمع . وإنّا لم نجد في أعمال عثمان عملا بارّا يستدعي هذه المغالاة الخارجة عن أصول الإسلام ، غير ما أنفقه على جيش العسرة إن صحّ من ذلك شيء ، وما خسره على بئر رومة ، وقد علمت أنّ جيش العسرة أنفق عليه غيره ما هو أكثر ممّا أنفقه هو ، وما أكثر من حفر الآبار وكرى الأنهار وسبّل مياهها للمسلمين ، فلو كان عمل عثمان هذا يستدعي المغفرة إلى يوم القيامة لوجب أن يغفر لأولئك الأقوام والأمم ذنوبهم إلى ما بعد القيامة بفئام وفئام ، لكن الحظوظ ساعدت عثمان ولم تساعدهم . فتبصّر وأعجب ! وهل علمت الصحابة بهذا الغفران ثمّ نقموا عليه ما كان ينجم منه من هنات بعد / هنات فلم يغفروها له مخالفين للّه ولرسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهم عدول ؟ أو أنّهم سمعوا هذه الأفيكة ثمّ أودعوها في محفظة الأباطيل ؟ غير أنّ ظنّي بها أنّ ميلادها بعد واقعة الدار وأنّها كانت في أصلاب الوضّاعين عند الحصارين ، وفي حشّ كوكب ، وفي مقبرة اليهود ، ولم تلدها بعد أمّها العاقر ، حتى فسح المجال لاستيلادها على أيدي قوابل عهد معاوية فما بعد . 30 - أخرج أحمد في مسنده « 2 » ( 1 / 70 ) عن بهز أبي الأسود البصري ، عن أبي عوانة الوضّاح البصري ، عن حصين ، عن عمرو بن جاوان البصري ، عن الأحنف ابن قيس البصري ، قال : انطلقنا حجّاجا فمررنا بالمدينة ، فبينما نحن في منزلنا إذ جاءنا آت فقال : الناس من فزع في المسجد . فانطلقت أنا وصاحبي فإذا الناس مجتمعون
--> ( 1 ) محمد : 2 . ( 2 ) مسند أحمد : 1 / 113 ح 513 .