الشيخ الأميني

445

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

أو أنّه كان يدعو له بالتوفيق للتوبة ؟ فلماذا لم يوفّق ؟ فكلّما تاب رجع ، وكلّما عهد حنث ، حتى عرف ذلك الثائرون عليه فلم يجدوا بدّا من إعدامه . أو أنّه كان يدعو له بالمغفرة وإن لم تكن توبته نصوحا ؟ فذلك إغراء بالجهل ، وترخيص في المعصية ، وهو محال على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . أو أنّه كان يدعو له بدفع عادية الناس عنه على ما هو عليه من طاعة أو معصية ؟ فهبني قلت : إنّه جائز لكن الدعاء لم يستجب ، وما غناء بقاء رجل هو هكذا سالما ؟ وهو لا يقتصّ أثره في صلاح ، ولا يقتفى في طاعة ، ولا يتّبع في خير ، وإنّما تورث سلامته تجرّيا على المعاصي وولعا بالميول والشهوات . أو أنّه كان يدعو له باليسار والثروة ليرغد عيشه ويرغد عيش من لفّ لفّه واحتفّ به ولو كان بالأثرة لنفسه وذويه على المسلمين عامة متعدّيا حدود اللّه المأثورة في الأموال والصدقات ؟ فهل الدعاء لمثل هذا جائز في الشريعة ؟ وهل يستسيغ العقل السليم الدعاء للحصول على المآثم . أو أنّه كان يدعو له بنيل الخلافة ؟ وهذا إن صحّ فقد استجيب ، غير أنّ النبيّ الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان بواسع علم النبوّة بصيرا بما يؤول إليه أمر الرجل وينوء به ممّا لا تحمده شريعة أو عقيدة ، ولا يستتبع خلافته إلّا وهنا في الدين ، وذهابا لأبّهة الإمامة ، وقلقا في مستوى الإسلام وعاصمة النبوّة ، وتعكيرا لصفو الألفة بين أفراد المسلمين ، وفتّا في عضدهم ، وهوانا على صلحاء الأمّة في الحواضر الإسلاميّة ، وتعطيلا للأحكام ، وتعدّيا للحدود ، ومن يتعدّ حدود اللّه فأولئك هم الظالمون ، وكلّ هذه ممّا عرفته منه الصحابة فتألّبوا عليه ، فما كان حاجة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في خليفة هو هكذا ؟ هذه محتملات الدعاء المزعوم ، ولنا هاهنا مساءلة أخرى عن السبب الموجب لهذا الدعاء أوّلا وعن ظرفه ثانيا ، أهل كان الموجب له أعماله السابقة على الدعاء ؟ أو