الشيخ الأميني
434
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
المؤاخاة بالمدينة « 1 » . فعثمان قطّ لا ينشد بالمكذوب ، وطلحة لا يدّعي رؤية ما لم يره ، ولا يشهد بخلاف ما شاهده وعاينه ، إن كانا من عدول الصحابة صدقا ، ومن المبشّرين بالجنّة حقّا ، وأنت تعرف حكم هذه الدعاوي من الصحيح الثابت عن مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه كان يقول : « أنا عبد اللّه وأخو رسوله لا يقولها أحد غيري إلّا كذّاب » . قال ابن كثير في تاريخه « 2 » ( 7 / 335 ) : وقد جاء من غير وجه . وقال ابن حجر : رويناه من وجوه « 3 » . و / كان قول أمير المؤمنين هذا أخذا بما قال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من قوله : « أنت أخي وأنا أخوك فإن ناكرك أحد - وفي لفظ : فإن حاجّك أحد - فقل : أنا عبد اللّه وأخو رسول اللّه لا يدّعيها بعدك إلّا كذّاب » « 4 » . وأوّل من فتح باب التجرّي بمصراعيه على هذه الفضيلة الرابية هو عمر بن الخطّاب يوم قادوا صاحب الفضيلة إلى البيعة كما يقاد الجمل المخشوش ، وقال : « إن أنا لم أفعل فمه ؟ » قالوا : إذن واللّه الذي لا إله إلّا هو نضرب عنقك . قال : « إذن تقتلون عبد اللّه وأخا رسوله » . قال : عمر : أمّا عبد اللّه فنعم وأمّا أخو رسوله فلا « 5 » . أنا لست أخدش العواطف بالإعراب عن حكم إنكار عمر الأخوّة الثابتة بتلكم النصوص الصريحة الأكيدة وقد سمعها هو من الصادع الكريم في ذلك اليوم المشهود ، غير أنّي جدّ عليم بأنّ حجاج مولانا أمير المؤمنين كان أخذا بما مرّ قبيل
--> ( 1 ) راجع سيرة ابن هشام : 5 / 125 [ 2 / 151 ] ، تاريخ ابن كثير : 3 / 227 [ 3 / 278 حوادث السنة الأولى للهجرة ] ، عيون الأثر : 1 / 201 [ 1 / 266 ] ، الرياض النضرة : 1 / 16 [ 1 / 23 ] . ( المؤلّف ) ( 2 ) البداية والنهاية : 7 / 371 حوادث سنة 40 ه . ( 3 ) تهذيب التهذيب : 7 / 337 [ 7 / 296 ] ، وراجع : 3 / 121 من كتابنا هذا . ( المؤلّف ) ( 4 ) راجع ما أسلفناه في الجزء الثالث : ص 115 . ( المؤلّف ) ( 5 ) راجع ما مضى في الجزء السابع : ص 78 . ( المؤلّف )