الشيخ الأميني
426
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
نعم ؛ إنّ الحديثين لا يعوّل عليهما أيضا لما في إسنادهما من داعية إلى الإرجاء يبغض أهل بيت نبيّه ، ومن مجهول منكر لا يعرف ، ومن متحامل على أمير المؤمنين من الفئة الباغية ، فالحديثان كرواية ابن أبي الدنيا باطلان ، وما ذهب إليه القوم من أنّ الرجل كان يوم قتله صائما منقبة مفتعلة لا تصحّ لاستنادهم فيها إلى تلكم الأباطيل التي اختلقتها يد الغلوّ في الفضائل . 18 - أخرج الحاكم وابن عساكر « 1 » وغيرهما من طريق محمد بن يونس الكديمي أبي العباس البصري ، عن هارون بن إسماعيل الخزّاز أبي الحسن البصري ، عن قرّة بن خالد السدوسي البصري ، قال : سمع الحسن البصري ، عن قيس بن عباد البصري ، قال : شهدت عليّا رضى اللّه عنه يوم الجمل يقول كذا : اللّهمّ إنّي أبرأ إليك من دم عثمان ، / ولقد طاش عقلي يوم قتل عثمان وأنكرت نفسي وأرادوني على البيعة ، فقلت : واللّه إنّي لأستحيي من اللّه أن أبايع قوما قتلوا رجلا قال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ألا أستحيي ممّن تستحيي منه الملائكة . وإنّي لأستحيي من اللّه أن أبايع وعثمان قتيل على الأرض لم يدفن بعد فانصرفوا ، فلمّا دفن رجع الناس إليّ فسألوني البيعة ، فقلت : اللّهمّ إنّي مشفق لما أقدم عليه ثمّ جاءت عزيمة فبايعت ، فلقد قالوا : يا أمير المؤمنين فكأنّما صدع قلبي ، فقلت : اللّهمّ خذ منّي لعثمان حتى ترضى . وفي لفظ ابن كثير : فلمّا قالوا : أمير المؤمنين . كان صدع قلبي وأمسكت « 2 » . قال الأميني : ألا تعجب من الحاكم يذكر مثل هذه الأضحوكة ويعدّها ممّا استدرك به على الصحيحين ويمرّ بما فيها من اللغو كريما ؟ ولعلّ الذهبي عرف بطلانها ، غير أنّه لمّا وجدها في منقبة عثمان سكت عنها نهائيّا ولم يلخّصها ولم ينبس فيها ببنت
--> ( 1 ) تاريخ مدينة دمشق : 39 / 450 رقم 4619 ، وفي مختصر تاريخ دمشق : 16 / 252 . ( 2 ) مستدرك الحاكم : 3 / 103 [ 3 / 111 ح 4556 ] ، تاريخ ابن كثير : 7 / 193 [ 7 / 216 حوادث سنة 35 ه وفيه : وأسكت بدلا من : وأمسكت ] . ( المؤلّف )