الشيخ الأميني
416
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
عبّاس رضى اللّه عنهما قال : كنت قاعدا عند النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إذ أقبل عثمان بن عفّان رضى اللّه عنه ، فلمّا دنا منه ، قال : يا عثمان تقتل وأنت تقرأ سورة البقرة ، فتقع قطرة من دمك على فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ « 1 » وتبعث يوم القيامة أميرا على كلّ مخذول ، يغبطك أهل الشرق والغرب ، وتشفع في عدد ربيعة ومضر . قال الأميني : سكت الحاكم عن صحّة الحديث ، وأنصف الذهبي فقال في تلخيصه : كذب بحت ، وفي الإسناد أحمد بن محمد بن عبد الحميد الجعفي ، وهو المتّهم به . انتهى . وشيخ الجعفي أيضا لا يتابع على حديثه ، كما قاله « 2 » العقيلي وحكاه عنه الذهبي في الميزان وابن حجر في لسانه ( 4 / 438 ) . إنّ ممّا يقضى منه العجب أنّ أحدا من الصحابة العدول لم يسمع هذا الحديث عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، كأنّ المجلس الذي ألقى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيه هذه الكلمة كان خلوا عنهم جميعا ، ومن العجيب أيضا أنّه لم يروه أحد منهم لصاحبه - إن كان سمعه أحد - حتى تتداوله الألسن ، فعسى أن يكون رادعا عن التجمهر على عثمان والاتّفاق على نبذه والجرأة على قتله ، نعم ؛ لم يسمعه أحد منه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عدا ابن عبّاس الذي كان صبيّا في عهد النبوّة لم يبلغ الحلم ، وقد توفّي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وابن عبّاس ابن ثلاث عشرة سنة كما قاله الواقدي والزبير ، وصحّحه أبو عمر في الاستيعاب ، أو عشر سنين كما روي عن ابن عبّاس نفسه من وجوه « 3 » أو أكثر منها ، وربما يشكّ في أنّه هل كان يحسن التحمّل عندئذ أو لا ؟ ولعلّه هو أيضا كان شاكّا في تحمّله هذا الحديث حيث جاءته استغاثة
--> ( 1 ) البقرة : 137 . ( 2 ) الضعفاء الكبير : 3 / 444 رقم 1492 ، ميزان الاعتدال : 3 / 350 رقم 6716 ، لسان الميزان : 4 / 512 رقم 6546 . ( 3 ) راجع : مسند أحمد : 1 / 253 [ 1 / 419 ح 2283 ] ، الاستيعاب : 1 / 372 [ القسم الثالث / 933 رقم 1588 ] . ( المؤلّف )