الشيخ الأميني
404
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
قال الأميني : ولا يكاد يصحّ انصراف طلحة مع إصراره الثابت في التشديد على عثمان إلى آخر نفس لفظه الرجل ، ولم يقنعه الإجهاز عليه حتى إنّه منعه عن الدفن في مقابر المسلمين ، وجعل ناسا هناك أكمنهم كمينا ورموا حملة جنازته بالحجارة وصاحوا : نعثل نعثل . وقال طلحة : يدفن بدير سلع يعني مقابر اليهود ، ولذلك قال مروان لمّا قتل طلحة لأبان بن عثمان : قد كفيتك بعض قتلة أبيك ، ومروان كان شاهدا عليه من كثب « 1 » . ومن العجيب أنّ هذه المناشدة كانت في ذلك المحتشد الرحيب بمسمع من أولئك الجمّ الغفير وكان لو ألقي الحجر لم يقع إلّا على رأس رجل لكنّها لم تكفئ أحدا منهم ، فهل كانوا معترفين بها معرضين عنها ؟ فأين العدالة المزعومة فيهم ؟ أو أنّهم / عرفوا بطلانها وما صدّقوا الرجلين في دعواهما فتركوها في مدحرة الإعراض ؟ أو لم تكن هنالك مناشدة قطّ ؟ وهو أقرب الوجوه إلى الحقّ . ولو فرضنا أنّها أكفأت طلحة كما يحسبه مختلق هذه الرواية ، فإنّه لم يكن إلّا إكفاء وقتيّا ثمّ راجع طلحة رشده فعرف أنّها حجّة داحضة فاستمرّ على ما ثار له ، وثبت عنه من الثبات على عمله وتضييقه . هذه غاية ما يمكن أن يقال متى تجشّمنا لوضع هذه المزعمة في بقعة الإمكان ، ومن المستصعب ذلك أو المتعذّر ، وقد أسلفنا أنّ الرفاقة المزعومة ليس من السهل تصديقها لعدم المجانسة بين الرفيقين قطّ ولو كانت من جهة . والرفاقة كالأخوّة والصحبة - المنبعثة ثلاثتها عن التجانس في الخلل والمزايا - تخصّ بعليّ أمير المؤمنين عليه السّلام كما جاء مرفوعا : « يا عليّ أنت أخي وصاحبي ورفيقي في الجنّة » « 2 » ، وهذا التخصّص تعاضده البرهنة الثابتة ، ويؤيّد بالاعتبار .
--> ( 1 ) راجع ما مرّ في هذا الجزء : ص 91 - 101 . ( المؤلّف ) ( 2 ) تاريخ الخطيب : 12 / 268 [ رقم 6712 ] . ( المؤلّف )