الشيخ الأميني
401
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
بحديثه . وقال ابن سعد « 1 » : كان كثير الحديث وكان يضعف لروايته عن أبيه . تهذيب التهذيب « 2 » ( 6 / 171 ) . وبعد ذلك كلّه فإنّي أستغرب هذه الرفاقة وأنّ الرجل بماذا اختصّ بها وحصل عليها من دون الصحابة المقدّمين ذوي الفضائل والمآثر ، وفي مقدّمهم صنوه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أمير المؤمنين عليّ صلوات اللّه عليه وهو نفسه في الذكر الحكيم ، وأخوه المخصوص به في حديث الموآخاة المعربة عن المجانسة بينهما في النفسيّات ، وهو الذابّ الوحيد عنه في حروبه ومغازيه ، ومثله الأعلى في العصمة والقداسة بصريح آية التطهير ، وباب مدينة علمه في الحديث المتواتر . فبماذا اختصّ عثمان بهذه الرفاقة دون عليّ أمير المؤمنين ، ألمشاكلته مع صاحب الرسالة العظمى في النسب أو الحسب في العلم والتقوى والملكات الفاضلة ؟ أو لاتّباعه ما جاء به صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من كتاب أو سنّة ؟ وأنت متى استشففت ما تلوناه في هذا الكتاب من موارد الخليفة ومصادره ، وأخذه وردّه ، وأفعاله وتروكه ، تعلم مبوّأه من كلّ هاتيك الفضائل وتجد من المستحيل ما أثبتته له هذه الرواية الواهية بإسنادها الساقط ، تعالى نبيّ العظمة عن ذلك علوّا كبيرا . ولست أدري لماذا ردّ اللّه دعاء نبيّه الأعظم في أبي بكر الوارد فيما أخرجه ابن عدي « 3 » من طريق الزبير بن العوام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : اللّهمّ إنّك جعلت أبا بكر رفيقي في الغار فاجعله رفيقي في الجنّة « 4 » . نعم ؛ هذا كحديث ابن ماجة هما سواسية في البطلان ، في إسناده محمد بن
--> ( 1 ) الطبقات الكبرى : 5 / 416 . ( 2 ) تهذيب التهذيب : 6 / 155 . ( 3 ) الكامل في ضعفاء الرجال : 6 / 286 رقم 1771 . ( 4 ) لسان الميزان : 5 / 418 [ 5 / 473 رقم 8160 ] . ( المؤلّف )