الشيخ الأميني
392
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
قسطا فيمن يعزو إلى بعلك المقدّس ممّا يربي بنفسه عنه كلّ سافل ساقط ، ويقولون : إنّ رجلا لم ير عورته قطّ أحد حتى حليلته ، وأنت من أطلع الناس على خلواته وسرّيّاته ، كان يحمل الحجر بين العمّال عاريا وقد حلّ إزاره وجعله على منكبيه ! أيّهما صحيح عنك يا أمّ المؤمنين ممّا أسندوه إليك ؟ أحديثك هذا ؟ أم ما حدّثت به - إن كنت حدّثت به - من حديث عثمان مشفوعا بما ثبت عن بعلك صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من أنّ الفخذ عورة ؟ وكأنّي بأمّ المؤمنين تقول : حسبك أيّها السائل لقد منيت بالكذّابة كما مني بها بعلي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قبلي ، كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً « 1 » . وسيعلم المبطلون غبّ ما فرّطوا في جنب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم غلوّا في فضائل أناس آخرين ، ونعم الحكم اللّه غدا والخصيم محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . ليت شعري هل كانت عائشة تعتقد باستقرار ملكة الحياء في عثمان في كلّ تلك المدّة التي روت عن أولياتها حديث الفخذين ، وطفقت في أخرياتها تثير الناس على عثمان وتقول فيه تلكم الكلم القارصة الفظّة التي أسلفناها في هذا الجزء صفحة ( 77 - 86 ) ولم تفتأ حتى أوردته حياض المنيّة ؟ وهل كانت ترى استمرار حياء الملائكة منه طيلة ما بين الحدّين ؟ ! أو أنّها ترتئي انفصام عراه بتقطّع حلقات ما أثبتت له من ملكة الحياء ؟ ولذلك قلبت عليه ظهر المجن ، فإن كان الأوّل فما المبرّر للهجاته الأخيرة ؟ وإن كان غيره فالحديث باطل أيضا لأنّ تبجيل عالم الملكوت لا يكون إلّا على حقيقة مستوعبة لمدّة حياة الإنسان كلّها ، والتظاهر بالفضل المنصرم لا حقيقة له تكبرها الملائكة وتستحي من جهتها ، هذا إن لم تعد أمّ المؤمنين علينا جوابها الأوّل مرّة أخرى من أنّها منيت بالكذّابة ، كما أنّه جوابها المطّرد في كلّ ما يروى عنها من فضل عثمان ، وأنّها كلّها من ولائد عهد معاوية المحشوّ بالأكاذيب والمفتريات طمعا في رضائخه .
--> ( 1 ) الكهف : 5 .