الشيخ الأميني

389

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

فوقها يوما آخر ؟ أو من الهيّن أن نعتقد أنّ الفخذ عورة لكن ما يعلوها من السوأة ليس بعورة ؟ هلمّ معي نعطف النظرة بين ما أثبته الصحيحان على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وبين ما جاء به أحمد في مسنده « 1 » ( 1 / 74 ) عن الحسن البصري ؛ أنّه ذكر عثمان وشدّة حيائه فقال : إن كان ليكون في البيت والباب عليه مغلق فما يضع عنه الثوب ليفيض عليه الماء يمنعه الحياء أن يقيم صلبه « 2 » أنظر إلى حياء نبيّ العصمة والقداسة ، وحياء وليد الشجرة المنعوتة في القرآن ، وشتّان بينهما ! ! أو ليس هذا النبيّ الأعظم هو الذي سأله معاوية بن حيدة فقال له : يا رسول اللّه عوراتنا ما نأتي منها وما نذر ؟ قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إحفظ عورتك إلّا من زوجتك أو ما ملكت يمينك » قال : فإذا كان القوم بعضهم في بعض ؟ قال : « إن استطعت أن لا يراها أحد فلا يرينّها » . قال : فإذا كان أحدنا خاليا ؟ قال : « فاللّه تبارك وتعالى أحقّ أن يستحيا منه » « 3 » . لقد أغرق صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نزعا في ستر العورة حتى إنّه لم يرض بكشفها والمرء خال حياء من اللّه تعالى ، واستدّل به من قال : إنّ التعرّي في الخلاء غير جائز مطلقا « 4 » . لكن من عذيري من صاحبي الصحيحين حيث يحسبان أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كشفها بملأ من الأشهاد ؟ واللّه من فوقهم رقيب . وعلى فرضه - وهو فرض محال - فأين الحياء المربي

--> ( 1 ) مسند أحمد : 1 / 118 ح 544 . ( 2 ) وذكره ابن الجوزي في صفة الصفوة : 1 / 117 [ 1 / 304 رقم 4 ] ، والمحبّ الطبري في الرياض : 2 / 88 [ 3 / 12 ] . ( المؤلّف ) ( 3 ) قال ابن تيميّة في المنتقى : رواه الخمسة إلّا النسائي [ صحيح البخاري : 1 / 107 باب 20 ، سنن ماجة : 1 / 618 ح 1920 ، سنن الترمذي : 5 / 90 ح 2769 ، سنن أبي داود : 4 / 41 ح 4017 ] ، نيل الأوطار : 2 / 47 [ 2 / 68 ] . ( المؤلّف ) ( 4 ) راجع نيل الأوطار : 2 / 47 [ 2 / 69 ] . ( المؤلّف )