الشيخ الأميني
379
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
أو مخالفته الكتاب والسنّة ؟ كما كتب المهاجرون الأوّلون وبقيّة الشورى إلى من بمصر من الصحابة والتابعين : أن تعالوا إلينا وتداركوا خلافة رسول اللّه قبل أن يسلبها أهلها فإنّ كتاب اللّه قد بدّل ، وسنّة رسوله قد غيّرت « 1 » . وكتبوا إلى الصحابة في الثغور : إنّ دين محمد قد أفسده من خلفكم وترك ، فهلمّوا فأقيموا دين محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . ورفعت عائشة نعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهي تقول : تركت سنّة رسول اللّه صاحب هذا النعل . وتقول : ما أسرع ما تركتم سنّة نبيّكم وهذا شعره وثوبه ونعله لم يبل بعد . وتقول : عثمان قد أبلى سنّة رسول اللّه . وتقول : اقتلوا نعثلا ، قتل اللّه نعثلا إنّه قد كفر . إلى كلمات أخرى لها ولغيرها في مخالفة الرجل الكتاب والسنّة . أو إعرابه عن تلكم الآراء الشاذّة عن الكتاب والسنّة في الصلاة والصّلات والصدقات والأخماس والزكوات والحجّ والنكاح والحدود والديات بلهجة شديدة بمثل قوله : هذا رأي رأيته ؟ وقوله : لنأخذنّ حاجتنا من هذا الفيء وإن رغمت أنوف أقوام ، هذا مال اللّه أعطيه من شئت وأمنعه من شئت فأرغم اللّه أنف من رغم . فقال له عليّ : « إذن تمنع من ذلك ويحال بينك وبينه » . وقال عمّار : أشهد اللّه أنّ أنفي أوّل راغم من / ذلك . أو قال : أنا واللّه أوّل من رغم أنفه من ذلك . راجع صفحة ( 15 ) من هذا الجزء . أو حثّه الناس على الأخذ بتلكم الآراء المنتئية عن ناموس الإسلام المقدّس حتى قال له أمير المؤمنين ، لمّا قال له عثمان : لا تراني أنهى الناس عن شيء وتفعله أنت ، « ولم أكن لأدع سنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لقول أحد من الناس » أو قال له : « لم أكن لأدع قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لقولك » وكاد أمير المؤمنين يقتل من جرّاء تلك الأحدوثة ؟ مرّ حديثه في ( 6 / 219 و 8 / 130 ) . وقد فتح بذلك باب الجرأة على اللّه والتقوّل عليه بمصراعيه ، فجاء بعده معاوية
--> ( 1 ) راجع ما مرّ : ص 162 من هذا الجزء . ( المؤلّف )