الشيخ الأميني

376

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

إذن هلمّ معي لنسبر حياة الخليفة - عثمان - علّنا نجد فيها ما يصحّ للبرهنة على ثبوت هذه الملكة له إن لم يكفئنا الإياس منها بخفّي حنين ، فارجع البصر كرّتين فيما سردناه من أفعال الخليفة وتروكه ومحاوراته وأقواله ، ثمّ انظر هل تجد في شيء منها ما يدعم هذه الدعوى له فضلا عن أن يكون أحيأ الناس ، أو أشدّ الأمّة حياء ، أو تستحيي منه الملائكة ؟ أيصلح شاهدا لذلك قوله لمولانا أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام : واللّه ما أنت عندي أفضل من مروان ؟ هلّا كان يعلم أنّ اللّه عدّ عليّا في كتابه نفس النبيّ الأقدس وقد طهّره بنصّ الذكر الحكيم ، ومروان طريد ابن طريد ، وزغ ابن وزغ ، لعين ابن لعين ؟ راجع الجزء الثامن ( ص 260 ) . أو اتّهامه ذلك الإمام الطاهر سيّد العترة بكتاب كتبه هو في قتل محمد بن أبي بكر وأصحابه وتعذيبهم وتنكيلهم ، فينكر ما كتب ويقول له عليه السّلام : أتّهمك وأتّهم كاتبي مروان ؟ ! أو قوله للإمام عليه السّلام : لئن بقيت لا أعدم طاغيا يتّخذك سلّما وعضدا ويعدّك كهفا وملجأ ؟ أو قوله له عليه السّلام لمّا كلّمه في أمر عمّار ونفيه إيّاه : أنت أحقّ بالنفي منه ؟ أو قوله لأصحابه مروان ومن كان على شاكلته يستشيرهم في أمر أبي ذر : أشيروا عليّ في هذا الشيخ الكذّاب إمّا أن أضربه أو أحبسه أو أقتله ؟ وملء مسامع الصحابة قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ما أظلّت الخضراء ، وما أقلّت الغبراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر » ، إلى كلمات أخرى له صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في الثناء عليه . راجع الجزء الثامن ( ص 312 ) . أو قوله لعمّار لمّا سمع منه - رحم اللّه أبا ذر من كلّ أنفسنا - : يا عاضّ أير أبيه أتراني ندمت على تسييره ؟ ! وأمر فدفع في قفاه ، وعمّار كما عرفته في هذا الجزء