الشيخ الأميني
373
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
وسوّيت ثيابك . فقال : / ألا أستحيي من رجل تستحي منه الملائكة « 1 » . وأخرج البخاري « 2 » في مناقب عثمان حديثا ، وقال في ذيله : زاد عاصم : أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان قاعدا في مكان فيه ماء ، قد كشف « 3 » عن ركبتيه - أو ركبته - فلمّا دخل عثمان غطّاها . قال ابن حجر في فتح الباري « 4 » ( 7 / 43 ) : قال ابن التين : أنكر الداوودي هذه الرواية وقال : هذه الرواية ليست من هذا الحديث بل دخل لرواتها حديث في حديث ، وإنّما ذلك الحديث : إنّ أبا بكر أتى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو في بيته قد انكشف فخذه فجلس أبو بكر ثمّ دخل عمر ثمّ دخل عثمان فغطّاها . الحديث . قال الأميني : الحياء هو انقباض النفس عمّا لا يلائم خطّة الشرف من الناحية الدينيّة أو الإنسانيّة ، وأصله فطريّ للإنسان ، وكماله اكتسابيّ يتأتّى بالإيمان ، فهو يتدرّج في الرقيّ بتدرّج الإيمان والمعرفة ، فتنتهي إلى ملكة راسخة تأبى لصاحبهما التورّط في المخازي كلّها ، فيكون بها الإنسان محدودا في أفعاله وتروكه وشهواته وميوله ، وتنبسط تلكم الحدود على الأعضاء والجوارح وعلى النفس والعقل فلا يسع أيّا منها الخروج عن حدّه ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « الاستحياء من اللّه حقّ الحياء أن تحفظ الرأس وما وعى ، والبطن وما حوى ، وتذكر الموت والبلى » « 5 » . فكلّ عمل خارج عن حدود الدين والإنسانيّة مناف للحياء ، وهو الرادع الوحيد عن الفحشاء
--> ( 1 ) مسند أحمد : 6 / 62 [ 7 / 92 ح 23809 ] ، صحيح مسلم : 7 / 116 [ 5 / 18 ح 26 كتاب فضائل الصحابة ] ، مصابيح السنّة : 2 / 273 [ 4 / 164 ح 4748 ] ، الرياض النضرة : 2 / 88 [ 3 / 12 ] ، تاريخ ابن كثير : 7 / 202 [ 7 / 227 حوادث سنة 35 ه ] . ( المؤلّف ) ( 2 ) صحيح البخاري : 3 / 1351 ح 3492 . ( 3 ) في المصدر : قد انكشف . ( 4 ) فتح الباري : 7 / 55 . ( 5 ) أخرجه الترمذي في الجامع الصحيح [ 4 / 550 ح 2458 ] والمنذري في الترغيب والترهيب : 3 / 166 [ 3 / 400 ح 13 ] . ( المؤلّف )