الشيخ الأميني
352
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
الغاية المتوخّاة التي بزعمه فيها عظات وعبر ، هل يدري القارئ عن أيّ أبي ذر وعمّار يحدّث هذا الثرثار المجازف حتى لا يبالي بما يقول ولا يكترث لما أسرف فيهما من القول ؟ ولست أدري لماذا اقتحم الرجل في هذه الأبحاث الغامضة الخطرة التي يتيه فيها الناقد البصير ؟ لماذا اقتحم فيها مع ضؤولة رأيه وجهله بأحوال الرجال ومقادير أفذاذ الأمّة ، وعدم عرفانه نفسيّات خيرة البشر وصلحاء الصحابة ومبلغهم من الدين ؟ لماذا اقتحم فيها مع بعده عن دراية الحديث ، وعلم الدين ، وفقه التاريخ ؟ تراه تشزّر وتعبّأ للدفاع عمّن شغفه حبّه بكل ما تيسّر له ولو بالوقيعة في عدول الصحابة أو في الصحابة العدول ، وقد بينّا في الجزء الثامن ( ص 349 ) حديث الرجل في أبي ذر وأنّه موضوع عنعنه أناس لا يعوّل عليهم عند مهرة الفنّ ، وفصّلنا القول في هذا الجزء في حديث عمّار وأنّه قطّ لم يتوجّه إلى مصر ، وأنّ ما ركن إليه الأستاذ لا يصحّ إسناده ، ونحاشي عمّارا عن أن يحمل ضغينة على أحد لإنفاذه حكم اللّه فيه ، وهل الأستاذ طبّق المفصل في رأيه هذا وبين يديه الذكر الحكيم وآية النازلة في عمّار ؟ وفي صفحات الكتب قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ملئ عمّار إيمانا إلى أخمص قدميه » . وقوله : « إنّ عمّارا مع الحقّ والحقّ معه ، يدور عمّار مع الحقّ أينما دار » . وقوله : « ما خيّر عمّار بين أمرين إلّا اختار أرشدهما » إلى أحاديث أخرى مرّت في هذا الجزء ( ص 20 - 28 ) تضادّ تلكم الخزعبلات . وللأستاذ في تبرير الخليفة كلمات ضخمة موجزة في طيّها دسائس مطمورة ، وتمويه على الحقائق التاريخية ، يتلقّاها الدهماء بالقبول ولا يرى عن الصفح عنها مندوحة قال في ( ص 35 ) : من المسلّم به أنّ الوليد هذا عيّن سنة ( 25 ) هجرية وهي السنة الأولى من حكم عثمان ، وقد أجمع الناقدون والمؤرّخون على أنّه لم يقع منه خلال الستّ سنوات الأولى ما يسوّغ توجيه النقد إليه ، إذ كانوا يرون رائده تحرّي المصلحة العامة ، وإسناد المناصب إلى الجديرين بها لا فرق بين قريب وبعيد . انتهى . دعوى الإجماع والاتّفاق والإصفاق المكذوبة سيرة مطّردة عند القوم جيلا بعد