الشيخ الأميني
340
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
فقيل له : لو أمرت بعض الخدم لكفوك ، قال : لا ، الليل لهم يستريحون فيه ، وكان رضى اللّه عنه يعتق في كلّ جمعة رقبة منذ أسلم إلّا أن لا يجد ذلك تلك الجمعة فيجمعها في الجمعة الأخرى . قال العلّامة ابن حجر في الصواعق « 1 » : إنّ جملة ما أعتقه عثمان رضى اللّه عنه ألفان وأربعمئة . ومن تواضعه : أنّه كان يردف غلامه خلفه أيّام خلافته ولا يعيب ذلك ، وكان يصوم النهار ويقوم الليل إلّا هجعة من أوّله ، وكان يختم القرآن كلّ ليلة في صلاته ، وكان كثيرا ما يختمه في ركعة ، وكان إذا مرّ على المقبرة يبكي حتى تبتلّ لحيته ، وكان من العشرة المبشّرين بالجنّة ، ومن أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم توفّي وهو عنهم راض ، وكان من السابقين للإسلام ، فإنّه أسلم بعد أبي بكر وعليّ وزيد بن حارثة ، وشهد له النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالجنّة والزهد في الدنيا ، فقد صحّ عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه قال : رحمك اللّه يا عثمان ما أصبت من الدنيا ولا أصابت منك « 2 » . وكثرت الفتوحات في زمن خلافته فقد فتح في زمنه إفريقية وسواحل الأردن وسواحل الروم وإصطخر وفارس وطبرستان وسجستان وغير ذلك ، وكثرت أموال الصحابة في خلافته حتى بيعت جارية بوزنها ، وفرس بمئة ألف ، ونخلة بألف ، وعن الحسن البصري قال : كانت الأرزاق في زمن عثمان وافرة وكان الخير كثيرا ، وأصاب الناس مجاعة في غزوة تبوك فاشترى طعاما يصلح العسكر . وأخرج أبو يعلى « 3 » ، عن جابر عن النبيّ ، صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : عثمان في الجنّة ، وقال : لكلّ نبيّ خليل / في الجنّة وإنّ خليلي عثمان بن عفان . وفي رواية : لكلّ نبيّ رفيق في
--> ( 1 ) الصواعق المحرقة : ص 112 . ( 2 ) هل تؤيّد هذه الصحيحة المزعومة وما قبلها سيرة الرجل ؟ ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ [ الزخرف : 20 ] . ( المؤلّف ) ( 3 ) مسند أبي يعلى : 2 / 28 ح 665 .