الشيخ الأميني

337

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

وعن الحسن البصري « 1 » قال : أتت الأنصار عثمان فقالوا : يا أمير المؤمنين ننصر اللّه مرّتين ، نصرنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وننصرك . قال : لا حاجة لي في ذلك ارجعوا . قال الحسن : واللّه لو أرادوا أن يمنعوه بأرديتهم لمنعوه . أيّ عذر معقول أو مشروع هذا ؟ يقتل خليفة المسلمين في عقر داره بين ظهراني سبعمئة صحابي عادل وهم ينظرون إليه ، ومحمد بن أبي بكر قابض على لحيته عال بها / حتى سمع وقع أضراسه ، وشحطه من البيت إلى باب داره ، وعمرو بن الحمق يثب ويجلس على صدره ، وعمير بن ضابئ يكسر أضلاعه ، وجبينه موجوء بمشقص كنانة بن بشر ، ورأسه مضروس بعمود التجيبي ، والغافقي يضرب فمه بحديد ، وترد عليه طعنة بعد أخرى حتى أثخنته الجراح وبه حياة ، فأرادوا قطع رأسه فألقت زوجتاه بنفسهما عليه ، كلّ هذه بين يدي أولئك المئات العدول أنصار الخليفة غير أنّهم ينتظرون حتى اليوم إلى إذن القتيل وإلّا كانوا أخرجوهم من أقطار المدينة ، ولو أرادوا أن يمنعوه بأرديتهم لمنعوه ! ! أين هذه الأضحوكة من الإسلام والكتاب والسنّة والعقل والعاطفة والمنطق والإجماع والتاريخ الصحيح ؟ نظرة في المؤلّفات إنّ ما سطرناه في عثمان إلى هذا الحدّ أساس ما علّوا عليه بنيان فضله ، وتبرير ساحته عن لوث أفعاله وتروكه ، وتعذيره في النهابير التي ركبها والدفاع عنه ، وقد أوقفناك على الصحيح الثابت ممّا جاء فيه ، وعلى المزيّف الباطل ممّا وضع له ، ومن جنايات المؤرّخين ضربهم الصفح عن الأوّل ، وركونهم إلى الفريق الثاني من الروايات فبنوا ما شادوه على شفا جرف هار ، فلم يأت بغيرها أيّ عثماني في العقيدة ، أمويّ في النزعة ، ضع يدك على أيّ كتاب لأحدهم في التاريخ والحديث مثل تاريخ الأمم والملوك للطبري ، والتمهيد للباقلاني ، والكامل لابن الأثير ، والرياض النضرة

--> ( 1 ) راجع إزالة الخفاء : 2 / 242 . ( المؤلّف )