الشيخ الأميني

306

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

والقياصرة / والولاة والأمراء إيثار ذوي قرابتهم بشؤون الحكم ، وليس المسلمون الذين كانوا رعيّة لعثمان بدعا من الناس ، فهم قد أنكروا وعرفوا ما ينكر الناس ويعرفون في جميع العصور . انتهى حرفيّا . على أنّ ما تضمّنته هذه الرواية من بعث عمّار إلى مصر وغيره إلى بقيّة البلاد ممّا لا يكاد أن يذعن به ، أو أن يكون له مقيل من الصحّة ، ولم يذكر في غير هذه الرواية الموضوعة المكذوبة على ألسنة رواتها المتراوحين بين زندقة وكذب وجهالة ، فإنّ ما يعطيه النظر في مجموع ما روي حول مشكلة عثمان أنّ عمّارا ومحمد بن مسلمة لم يفارقا المدينة طيلة أيّامها ومنذ مبدئها إلى غايتها المفضية إلى مقتل عثمان ، وعمّار هو الذي كان في مقدّم الثائرين عليه من أوّل يومه الناقمين على أعماله ، وقد أراد نفيه إلى الربذة منفى أبي ذر بعد وفاته فيها رضوان اللّه عليهما فمنعته المهاجرون والأنصار كما مرّ حديثه ، وكم وقع عليه في تضاعيف تلكم الأحوال تعذيب وضرب وتعنيف ، وكان عثمان يعلم بكراهة عمّار إيّاه منذ يومه الأوّل ، فمتى كان يستنصح عمّارا حتى يبعثه إلى البلاد فيحكي له أخبارها ، أو يستميله ابن سبأ وأصحابه ؟ وهذا ممّا لا يعزب علمه عن أيّ باحث كما تنبّه له الدكتور طه حسين في الفتنة الكبرى « 1 » ( ص 128 ) حيث قال : أكاد أقطع بأنّ عمّارا لم يرسل إلى مصر ولم يشارك هذين الفتيين « 2 » فيما كانا بسبيله من التحريض ، وإنّما هي قصّة اخترعها العاذرون لعثمان فيما كان بينه وبين عمّار قبل ذلك أو بعده ، ممّا سنراه بعد حين . انتهى . 2 - قال الطبري « 3 » ( ص 99 ) : كتب إليّ السري ، عن شعيب ، عن سيف ، عن محمد وطلحة وعطية ، قالوا : كتب عثمان إلى أهل الأمصار :

--> ( 1 ) المجموعة الكاملة لمؤلّفات طه حسين - الفتنة الكبرى - : مج 4 / 324 . ( 2 ) يعني بهما : محمد بن أبي بكر ومحمد بن أبي حذيفة . ( المؤلّف ) ( 3 ) تاريخ الأمم والملوك : 4 / 342 حوادث سنة 35 ه .