الشيخ الأميني
28
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
الأمّة ، وذلك قولهم بأفواههم : وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَما يُعْلِنُونَ « 1 » بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ * وَلَوْ أَلْقى مَعاذِيرَهُ « 2 » . - 43 - مواقف الخليفة مع عمّار 1 - أخرج البلاذري في الأنساب « 3 » ( 5 / 48 ) بالإسناد من طريق أبي مخنف قال : كان في بيت المال بالمدينة سفط فيه حليّ وجوهر ، فأخذ منه عثمان ما حلّى به بعض أهله فأظهر الناس الطعن عليه في ذلك وكلّموه فيه بكلام شديد حتى أغضبوه ، فخطب فقال : لنأخذنّ حاجتنا من هذا الفيء وإن رغمت أنوف أقوام . فقال له عليّ : إذا تمنع من ذلك ويحال بينك وبينه . وقال عمّار بن ياسر : أشهد اللّه أنّ أنفي أوّل راغم من ذلك . فقال عثمان : أعليّ يا بن المتكاء « 4 » تجترئ ؟ خذوه ، فأخذ ودخل عثمان ودعا به فضربه حتى غشي عليه ، ثمّ أخرج فحمل حتى أتي به منزل أمّ سلمة زوج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فلم يصلّ الظهر والعصر والمغرب ، فلمّا أفاق توضّأ وصلّى وقال : الحمد للّه ليس هذا أوّل يوم أوذينا فيه في اللّه . وقام هشام بن الوليد بن المغيرة المخزومي وكان عمّار حليفا لبني مخزوم ، فقال : يا عثمان أمّا عليّ فاتّقيته وبني أبيه ، وأمّا نحن فاجترأت علينا وضربت أخانا حتى أشفيت به على التلف . أما واللّه لئن مات لأقتلنّ به رجلا من بني أميّة عظيم السرّة ، فقال عثمان : وإنّك لهاهنا يا بن القسريّة ؟ قال : فإنّهما قسريّتان ، وكانت أمّه وجدّته قسريّتين من بجيلة . فشتمه عثمان وأمر به فأخرج ، فأتى أمّ سلمة فإذا هي قد غضبت لعمّار ، وبلغ عائشة ما صنع بعمّار ، فغضبت وأخرجت شعرا من شعر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وثوبا من ثيابه ونعلا من نعاله ثمّ قالت : ما أسرع ما تركتم سنّة
--> ( 1 ) النمل : 74 . ( 2 ) القيامة : 14 - 15 . ( 3 ) أنساب الأشراف : 6 / 161 . ( 4 ) المتكاء : البظراء ، المفضاة التي لا تمسك البول ، العظيمة البطن . ( المؤلّف )