الشيخ الأميني
274
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
قيّض صاحبها المولى جلّت قدرته ، وبلّغ عنه نبيّه الأمين صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، هي التي أخبر به النبيّ الأعظم من أوّل يومه فقال : « إنّ الأمر إلى اللّه يضعه حيث يشاء « 1 » فهي إمرة إلهيّة لا تتمّ إلّا بالنصّ وليس لصاحبها أن ينزعها » ، هي التي قرنت بولاية اللّه ورسوله في قوله تعالى : إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا « 2 » وهي التي أكمل اللّه بها الدين وأتمّ بها النعمة « 3 » وشتّان بينها وبين رجال الانتخاب وإن كان دستوريّا . وأمّا ما ارتآه المتجمهرون وعبثت به الميول والشهوات ، فهي سلطة عادية يفوز بها المتغلّبون ، وبيد الأمّة حلّها وعقدها ، والغاية منها عند من يحذو حذو الخليفة في جملة من الصولات : كلاءة الثغور ، واقتصاص القاتل ، وقطع المتلصّص ، إلى آخر ما مرّ تفصيله في الجزء السابع ( صفحة 131 - 152 ) وليس في عهدة المتسلّق على عرشه تبليغ الأحكام ، وترويض النفوس ، وتهذيب الأخلاق ، وتعليم الملكات الفاضلة ، وتربية الملأ في عالم النشوء والارتقاء ، فإنّ تلكم الغايات في تلكم السلطات تحصل بمن هو خلو عن ذلك كلّه كما شوهد فيمن فاز بها عن غير نصّ إلهيّ . يوم الدار والقتال فيها أخرج ابن سعد في طبقاته « 4 » ( 5 / 25 ) طبع ليدن ؛ من طريق أبي حفصة مولى مروان ، قال : خرج مروان بن الحكم يومئذ يرتجز ويقول : من يبارز ؟ فبرز إليه عروة ابن شييم بن البياع الليثي فضربه على قفاه بالسيف فخرّ لوجهه ، فقام إليه عبيد بن رفاعة بن رافع الزرقي بسكّين معه ليقطع رأسه ، فقامت إليه أمّه التي أرضعته وهي
--> ( 1 ) مرّ حديثه في الجزء السابع : ص 134 . ( المؤلّف ) ( 2 ) راجع ما مضى في الجزء الثاني : ص 47 ، والجزء الثالث : ص 155 - 162 . ( المؤلّف ) ( 3 ) راجع الجزء الأوّل من كتابنا هذا : ص 230 - 238 . ( المؤلّف ) ( 4 ) الطبقات الكبرى : 5 / 37 .