الشيخ الأميني

271

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

الأمر قبل أن يمسّهم الشرّ ، وما بالهم لا تستثيرهم تلكم القذائف ؟ وهم يرون أنّهم هم الذين آووا ونصروا ولم يألوا جهدا في جهاد الكفّار حتى ضرب الدين بجرانه ، فمن العجيب والحالة هذه أن يشبّهوا بالأحزاب والكفرة يوم أحد . ومنها : تلوّنه في باب التوبة التي تظاهر بها على صهوة المنبر بملأ من الصحابة ، وسجّل ذلك بكتاب شهد عليه عدّة من أعيان الأمّة وفي مقدّمهم سيّدنا أمير المؤمنين عليه السّلام ، وكتب ذلك إلى الأمصار النائية كما تقدّم في صفحة ( 176 ) / وهو في كلّ ذلك يعترف بالخطيئة ويلتزم بالإقلاع عنها ، لكنّه سرعان ما نكث التوبة وأبطل المواثيق المؤكّدة بكتبه هذه ، إذ حسب أنّ من يكتب إليهم سينفرون إليه مقانب وكتائب وهم أولياؤه ومواليه ، فنفى عنه المآثم التي شهد عليها أهل المدينة بل وأهل الأمصار من خيرة الأمّة ، وهو يريد أن يقلب عليهم ظهر المجن ، فيؤاخذ وينتقم وكأنّه نسي ذلك كلّه حتى قال في كتابه إلى أهل مكة : لا أدعى إلى توبة أقبلها ، ولا تسمع منّي حجّة أقولها . يقول له المحامي عن المدنيّين : أولم تدع أيّها الخليفة إلى التوبة فتبت على الأعواد وعلى رؤوس الأشهاد مرّة بعد أخرى ؟ لكنّهم وجدوك لا تقرّ على قرار ، ولا تستمرّ على مبدأ ، وشاهدوك تتلوّن تلوّن الحرباء « 1 » فجزموا بأنّ التوبة لا تردعك عن الأحداث ، وأنّ النزوع لا يزعك عن الخطايا ، وجئت تماطل القوم بذلك كلّه حتى يوافيك جيوشك فتهلك الحرث والنسل ، وتمكن من أهل دار الهجرة مثل يزيد ابن كرز « 2 » الذي يقول : لو دخلت المدينة وعثمان حيّ ما تركت بها محتلما إلّا قتلته . إلخ . عرف القوم أيّها الخليفة نواياك السيّئة فيهم ، وعرفوا انحرافك عن الطريقة المثلى بإبعاد مروان إيّاك عنها كما قال مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام وهو يخاطبك : أما

--> ( 1 ) الحرباء : ضرب من الزواحف تتلوّن في الشمس ألوانا مختلفة ، يضرب بها المثل في التقلّب . ( المؤلّف ) ( 2 ) لا يخفى ما هنا من نسبته إلى جدّه ولذلك أثبتنا له ألف ( بن ) ؛ لتدلّ عليه . وقد مرّ حديثه ص 265 .