الشيخ الأميني

261

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

من سادات عبد القيس وزهّادها ونسّاكها . وأثنى عليه مولانا أمير المؤمنين بقوله كما في الكامل « 1 » ( 3 / 96 ) : دعا حكيم دعوة سميعه * نال بها المنزلة الرفيعة يالهف ما نفسي على ربيعه * ربيعة السامعة المطيعه قد سبقتني فيهم الوقيعه وإنّ ما جرى في غضون تلكم المعامع ، وتضاعيف ذلك الحوار من أخذ وردّ وهتاف وقول ، كلّها تنمّ عن صلاح القوم وتقواهم ، وأنّهم لم يغضبوا إلّا للّه ، ولا دعوا إلّا إلى أمره ، ولا نهضوا إلّا لإقامة الأمت والعوج ، وتقويم دين اللّه وتنزيهه عن المعرّات والأحداث ، ولم يجلبهم إلى ذلك الموقف مطمع في إمارة ، أو نزوع إلى حكم أو هوى في مال ، ولذلك كان يرضيهم كلّ ما يبديه الخليفة من النزول على رغباتهم ، والنزوع عن أحداثه ، والإنابة إلى اللّه ممّا نقموا به عليه ، غير أنّه كان يثيرهم في الآونة بعد الأخرى ما كانوا يشاهدونه من المقام على الهنات ، ونقض العهد مرّة بعد مرّة حتى إذا اطمأنّوا إلى أنّ الرجل غير منكفئ عمّا كان يقترفه ، ولا مطمئنّ عمّا كان يفعله ، فاطمأنّوا إلى بقاء التكليف عليهم بالوثوب ، فوقفوا لإزالة ما رأوه منكرا ذلك الموقف الشديد حتى قضي من الأمر ما كان مقدورا . ولو كان للقوم غاية غير ما وصفناه لما أثنى مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام على المصريّين منهم بقوله من كتاب كتبه إلى أهل مصر : « إلى القوم الذين غضبوا للّه حين عصي في أرضه ، وذهب بحقّه » ، إلى آخر ما مرّ في صفحة ( 74 ) . ولما كانوا مذكورين في المعاجم والكتب بالثناء الجميل عليهم بعد تلكم المواقف المشهودة ، ولو صدر عن أيّ أحد أقلّ ممّا صدر من أولئك الثائرين على عثمان في حقّ فرد من أفراد المسلمين

--> ( 1 ) الكامل في التاريخ : 2 / 326 حوادث سنة 36 ه .