الشيخ الأميني
248
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
لا يرضون إلّا بالرضا ، وقد كنت أعطيتهم في قدمتهم الأولى عهدا من اللّه لترجعنّ عن جميع ما نقموا ، فرددتهم عنك ، ثمّ لم تف لهم بشيء من ذلك ، فلا تغرّني هذه المرّة من شيء ، فإنّي معطيهم عليك الحقّ » . قال : نعم ، فأعطهم فو اللّه لأفينّ لهم . فخرج عليّ إلى الناس ، فقال : « أيّها الناس إنّكم إنّما طلبتم الحقّ فقد أعطيتموه ، إنّ عثمان قد زعم أنّه منصفكم من نفسه ومن غيره ، وراجع عن جميع ما تكرهون ، فاقبلوا منه ووكّدوا عليه » . قال الناس : قد قبلنا ، فاستوثق منه لنا ، فإنّا واللّه لا نرضى بقول دون فعل . فقال لهم عليّ : « ذلك لكم » . ثمّ دخل عليه فأخبره الخبر ، فقال عثمان : اضرب بيني وبينهم أجلا يكون لي فيه مهلة ، فإنّي لا أقدر على ردّ ما كرهوا في يوم واحد ، قال له عليّ : « ما حضر بالمدينة فلا أجل فيه ، وما غاب فأجله وصول أمرك » ، قال : نعم ، ولكن أجّلني في ما بالمدينة ثلاثة أيّام . قال عليّ : « نعم » . فخرج إلى الناس فأخبرهم بذلك ، وكتب بينهم وبين عثمان كتابا أجلّه فيه ثلاثا على أن يردّ كلّ مظلمة ، ويعزل كلّ عامل كرهوه ، ثمّ أخذ عليه في الكتاب أعظم ما أخذ اللّه على أحد من خلقه من عهد وميثاق ، وأشهد عليه ناسا من وجوه المهاجرين والأنصار ، فكفّ المسلمون عنه ورجعوا إلى أن يفي لهم بما أعطاهم من نفسه . فجعل يتأهّب للقتال ويستعدّ بالسلاح ، وقد كان اتّخذ / جندا عظيما من رقيق الخمس ، فلمّا مضت الأيّام الثلاثة وهو على حاله لم يغيّر شيئا ممّا كرهوه ، ولم يعزل عاملا ، ثار به الناس ، وخرج عمرو بن حزم الأنصاري حتى أتى المصريّين وهم بذي خشب ، فأخبرهم الخبر وسار معهم حتى قدموا المدينة ، فأرسلوا إلى عثمان : ألم نفارقك على أنّك زعمت أنّك تائب من إحداثك ، وراجع عمّا كرهنا منك ، وأعطيتنا على ذلك عهد اللّه وميثاقه ؟ قال : بلى أنا على ذلك . قال : فما هذا الكتاب الذي وجدنا مع رسولك ؟ الحديث « 1 » .
--> ( 1 ) تاريخ الطبري : 5 / 116 [ 4 / 369 حوادث سنة 35 ه ] ، الكامل لابن الأثير : 3 / 71 و 72 [ 2 / 288 - 289 حوادث سنة 35 ه ] ، شرح ابن أبي الحديد : 1 / 166 [ 2 / 149 خطبة 30 ] . ( المؤلّف )