الشيخ الأميني

204

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

بالاستغفار ، ولعلّ الشقّ الأخير من كلمته مجاملة مع عمرو بن العاصي لئلّا يلحقه الطلب بدم عثمان ، ولذلك ألقى المسؤوليّة على أناس آخرين من علّية الأمّة ذكرهم في كتابه ، وعليه فصميم رأيه هو ما ارتكبه ساعة القتل من الخذلان . - 28 - حديث مالك الأشتر بن الحارث المترجم له فيما مرّ ( ص 38 - 40 ) ذكر البلاذري في الأنساب « 1 » ( 5 / 46 ) : أنّ عثمان كتب إلى الأشتر وأصحابه مع عبد الرحمن بن أبي بكر ، والمسور بن مخرمة يدعوهم إلى الطاعة ويعلمهم أنّهم أوّل من سنّ الفرقة ، ويأمرهم بتقوى اللّه ومراجعة الحقّ ، والكتابة « 2 » إليه بالذي يحبّون . فكتب إليه الأشتر : من مالك بن الحارث إلى الخليفة المبتلى الخاطئ الحائد عن سنّة نبيّه ، النابذ لحكم القرآن وراء ظهره : أمّا بعد ؛ فقد قرأنا كتابك فإنه نفسك وعمّالك عن الظلم والعدوان وتسيير الصالحين نسمح لك بطاعتنا ، وزعمت أنّا قد ظلمنا أنفسنا ، وذلك ظنّك الذي أرداك ، فأراك الجور عدلا ، والباطل حقّا . وأمّا محبّتنا فإن تنزع وتتوب وتستغفر اللّه من تجنّيك على خيارنا ، وتسييرك صلحاءنا ، وإخراجك إيّانا من ديارنا ، وتوليتك الأحداث علينا ، وأن تولّي مصرنا عبد اللّه بن قيس أبا موسى الأشعري وحذيفة فقد رضيناهما ، واحبس عنّا وليدك وسعيدك ومن يدعوك إليه الهوى من أهل بيتك إن شاء اللّه والسّلام . وخرج بكتابهم يزيد بن قيس الأرحبي ، ومسروق بن الأجدع الهمداني ،

--> ( 1 ) أنساب الأشراف : 6 / 159 . ( 2 ) في المصدر والكتاب ، وما أثبتناه هو الذي يقتضيه السياق .