الشيخ الأميني

195

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

بشيء من أمره لمّا جاءه نافع بن طريف بكتاب « 1 » من الخليفة يستنجد الحجيج ويستغيث بهم ، على حين أنّه محصور ، فقرأه نافع على الناس بينما كان ابن عبّاس يخطب ، فلمّا نجزت قراءته أتمّ خطبته من حيث أفضت إليه ، ولم يلو إلى أمر عثمان وحصاره ، ولم ينبس في أمره ببنت شفة ، وكان في وسعه أن يستثيرهم لنصرته ، وهل ذلك كلّه لسوء رأي منه في الخليفة ؟ أو لعدم الاهتمام في أمره ؟ أو لحسن ظنّه بالثائرين عليه ؟ إختر ما شئت ، ولعلّك تختار تحقّق الجميع لدى ابن عبّاس ، وكأنّ عائشة شعرت منه / ذلك ، فقالت يوم مرّ بها ابن عبّاس في منزل من منازل الحجّ : يا بن عبّاس إنّ اللّه قد آتاك عقلا وفهما وبيانا فإيّاك أن تردّ الناس عن هذا الطاغية « 2 » . ومن جرّاء رأيه الذائع الشائع كان يحذر معاوية ويخاف بطشه ، ولمّا قال له أمير المؤمنين عليه السّلام : « إذهب أنت إلى الشام فقد ولّيتكها » . قال : إنّي أخشى من معاوية أن يقتلني بعثمان ، أو يحبسني لقرابتي منك ، ولكن اكتب معي إلى معاوية فمنّه وعده . الحديث « 3 » . وفي أثر ذلك الرأي كان يسكت عن لعن قتلة عثمان ، ولمّا كتب إليه معاوية : أن اخرج إلى المسجد والعن قتله عثمان . أجاب بقوله : لعثمان ولد وخاصّة وقرابة ، هم أحقّ بلعنهم منّي ، فإن شاؤوا أن يلعنوا فليلعنوا ، وإن شاؤوا أن يمسكوا فليمسكوا « 4 » .

--> ( 1 ) يأتي تفصيله في هذا الجزء عند ذكر كتب عثمان إن شاء اللّه . ( المؤلّف ) ( 2 ) راجع ما مرّ في هذا الجزء من حديث عائشة . ( المؤلّف ) ( 3 ) تاريخ ابن كثير : 7 / 228 [ 7 / 255 حوادث سنة 35 ه ] ، الكامل لابن الأثير : 3 / 83 [ 2 / 307 حوادث سنة 35 ه ] . ( المؤلّف ) ( 4 ) الإمامة والسياسة لابن قتيبة : 1 / 148 [ 1 / 155 ] . ( المؤلّف )