الشيخ الأميني
192
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
تكونوا أوّل من فتحه ، وأنّه ينزع عن هذه الخصال التي نقمتم منها عليه ، وأنا ضامن لذلك . قال القوم : فإن لم ينزع ؟ قال : قلت : فأمركم إليكم . قال : فانصرف القوم وهم راضون ، فرجعت إلى عثمان ، فقلت : أخلني . فأخلاني ، فقلت : اللّه اللّه يا عثمان في نفسك ، إنّ هؤلاء القوم إنّما قدموا يريدون دمك وأنت ترى خذلان أصحابك لك ، لابل هم يقوّون عدوّك عليك ، قال : فأعطاني الرضا ، وجزّاني خيرا . قال : ثمّ خرجت من عنده فأقمت ما شاء اللّه أن أقيم . قال : وقد تكلّم عثمان برجوع المصريّين ، وذكر أنّهم جاؤوا لأمر فبلغهم غيره فانصرفوا . فأردت أن آتيه فأعنّفه ، ثمّ سكتّ فإذا قائل يقول : قد قدم المصريّون وهم بالسويداء « 1 » قال : قلت : أحقّ ما تقول ؟ قال : نعم . قال : فأرسل إليّ عثمان ، قال : وإذا الخبر قد جاءه ، وقد نزل القوم من ساعتهم ذا خشب « 2 » فقال : يا أبا عبد الرحمن هؤلاء القوم قد رجعوا ، فما الرأي فيهم ؟ قال : قلت : واللّه ما أدري ، إلّا أنّي أظنّ أنّهم لم يرجعوا لخير ، قال : فارجع إليهم فارددهم ، قال : قلت : لا واللّه ما أنا بفاعل ، قال : ولم ؟ قال : لأنّي ضمنت لهم أمورا تنزع عنها ، فلم تنزع عن حرف منها ، قال : فقال : اللّه المستعان . قال : وخرجت / وقدم القوم وحلّوا بالأسواف وحصروا عثمان . وجاءني عبد الرحمن بن عديس ومعه سودان بن حمران وصاحباه ، فقالوا : يا أبا عبد الرحمن ألم تعلم أنّك كلّمتنا ورددتنا وزعمت أنّ صاحبنا نازع عمّا نكره ؟ فقلت : بلى ، فإذا هم يخرجون إليّ صحيفة صغيرة ، وإذا قصبة من رصاص ، فإذا هم يقولون : وجدنا جملا من إبل الصدقة عليه غلام عثمان ، فأخذنا متاعه ففتشّناه ، فوجدنا فيه هذا الكتاب . الحديث يأتي بتمامه « 3 » .
--> ( 1 ) السويداء : موضع على ليلتين من المدينة على طريق الشام [ معجم البلدان : 3 / 286 ] . ( المؤلّف ) ( 2 ) واد على مسيرة ليلة من المدينة [ معجم البلدان : 2 / 372 ] . ( المؤلّف ) ( 3 ) تاريخ الأمم والملوك : 4 / 372 حوادث سنة 35 ه ، الكامل في التاريخ : 2 / 287 حوادث سنة 35 ه .