الشيخ الأميني
134
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
- 4 - حديث طلحة بن عبيد اللّه أحد العشرة المبشّرة ، وأحد الستّة أصحاب الشورى 1 - من كلام لمولانا أمير المؤمنين في طلحة : « واللّه ما استعجل متجرّدا للطلب بدم عثمان إلّا خوفا من أن يطالب بدمه لأنّه مظنّته ، ولم يكن في القوم أحرض عليه منه ، فأراد أن يغالط بما أجلب فيه ليلبس الأمر ويقع الشك ، وواللّه ما صنع في أمر عثمان واحدة من ثلاث : لئن كان ابن عفّان ظالما - كما كان يزعم - لقد كان ينبغي له أن يوازر قاتليه أو ينابذ ناصريه . ولئن كان مظلوما لقد كان ينبغي له أن يكون من المنهنهين عنه والمعذّرين فيه . ولئن كان في شكّ من الخصلتين لقد كان ينبغي له أن يعتزله ويركد جانبا ويدع الناس معه ، فما فعل واحدة من الثلاث ، وجاء بأمر لم يعرف بابه ، ولم تسلم معاذيره » « 1 » . قال ابن أبي الحديد في الشرح « 2 » ( 2 / 506 ) : فإن قلت : يمكن أن يكون طلحة اعتقد إباحة دم عثمان أوّلا ، ثمّ تبدّل ذلك الاعتقاد بعد قتله فاعتقد أنّ قتله حرام ، وأنّه يجب أن يقتصّ من قاتليه . قلت : لو اعترف بذلك لم يقسّم عليّ عليه السّلام هذا التقسيم ؛ وإنّما قسّمه لبقائه على اعتقاد واحد ، وهذا التقسيم مع فرض بقائه على اعتقاد واحد صحيح لا مطعن فيه ، وكذا كان حال طلحة ؛ فإنّه لم ينقل عنه أنّه قال : ندمت على ما فعلت بعثمان . فإن قلت : كيف قال أمير المؤمنين عليه السّلام : فما فعل واحدة من الثلاث ، وقد فعل واحدة منها ، لأنّه وازر قاتليه حيث كان محصورا . قلت : مراده عليه السّلام : أنّه إن كان عثمان
--> ( 1 ) نهج البلاغة : 1 / 323 [ ص 249 خطبة 174 ] . ( المؤلّف ) ( 2 ) شرح نهج البلاغة : 10 / 9 خطبة 175 .