الشيخ الأميني
111
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
وذهب بحقّه ، فضرب الجور سرادقه على البرّ والفاجر ، والمقيم والظاعن ، فلا معروف يستراح إليه ، ولا منكر يتناهى عنه » « 1 » . قال ابن أبي الحديد في شرحه « 2 » ( 4 / 58 ) : هذا الفصل يشكل عليّ تأويله ؛ لأنّ أهل مصر هم الذين قتلوا عثمان ، وإذا شهد أمير المؤمنين عليه السّلام أنّهم غضبوا للّه حين عصي في الأرض ، فهذه شهادة قاطعة على عثمان بالعصيان وإتيان المنكر . ثمّ تأوّله بما رآه تعسّفا ، والتعسّف لا يغني عن الحقّ شيئا ولا تتمّ به الحجّة . هب ابن أبي الحديد تعسّف هاهنا وتأوّل ، فما يصنع ببقيّة كلمات مولانا أمير المؤمنين وكلمات سائر الصحابة لدة هذه الكلمة وهي تربو على مئات ؟ فهل يسعنا أن نكون متعسّفين في كلّ ذلك ؟ سل عنه خبيرا . 14 - من كلام لأمير المؤمنين قاله لعثمان لمّا اجتمع الناس إليه وشكوا إليه ما نقموه على عثمان فدخل عليه السّلام عليه فقال : « إنّ الناس ورائي وقد استفسروني بينك وبينهم ، وو اللّه ما أدري ما أقول لك ، ما أعرف شيئا تجهله ، ولا أدلّك على أمر لا تعرفه ، إنّك لتعلم ما نعلم ، ما سبقناك إلى شيء فنخبرك عنه ، ولا خلونا بشيء فنبلّغكه وقد رأيت كما رأينا ، وسمعت كما سمعنا وصحبت رسول اللّه كما صحبنا ، وما ابن أبي قحافة ولا ابن الخطّاب بأولى بعمل الحقّ منك ، وأنت أقرب إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وشيجة رحم منهما ، وقد نلت من صهره ما لم ينالا ، فاللّه اللّه في نفسك ، فإنّك واللّه ما تبصّر من عمى ، ولا تعلّم من جهل ، وإنّ الطرق / لواضحة ، وإنّ أعلام الدين لقائمة ، فاعلم أنّ أفضل عباد اللّه عند اللّه إمام عادل ، هدي وهدى ، فأقام سنّة معلومة ، وأمات بدعة مجهولة ، وإنّ السنن لنيّرة لها
--> ( 1 ) تاريخ الطبري : 6 / 55 [ 5 / 96 حوادث سنة 38 ه ] ، نهج البلاغة : 2 / 63 [ ص 410 خطبة 38 ] ، شرح ابن أبي الحديد : 2 / 29 [ 6 / 77 خطبة 38 ] . ( المؤلّف ) ( 2 ) شرح نهج البلاغة : 16 / 156 كتاب 38 .