الشيخ الأميني

107

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

يعوده في مرضه ومروان معه ، فرآه ثقيلا ، فقال : أما واللّه لولا ما أرى منك ما كنت أتكلّم بما أريد أن أتكلّم به ، واللّه ما أدري أيّ يوميك أحبّ إليّ أو أبغض ، أيوم حياتك ؟ أو يوم موتك ؟ أما واللّه لئن بقيت لا أعدم شامتا يعدّك كهفا ، ويتّخذك عضدا ، ولئن متّ لأفجعنّ بك ، فحظّي منك حظّ الوالد المشفق من الولد العاقّ ، إن عاش عقّه ، وإن مات فجعه ، فليتك جعلت لنا من أمرك لنا علما نقف عليه ونعرفه ، إمّا صديق مسالم ، وإمّا عدوّ معاني ، ولا تجعلني كالمختنق بين السماء والأرض ، لا يرقى بيد ولا يهبط برجل ، أما واللّه لئن قتلتك لا أصيب منك خلفا ، ولئن قتلتني لا تصيب مني خلفا ، وما أحبّ أن أبقى بعدك . قال مروان : إي واللّه ، وأخرى أنّه لا ينال ما وراء ظهورنا حتى تكسر رماحنا ، وتقطع سيوفنا ، فما خير العيش بعد هذا ؟ فضرب عثمان في صدره وقال : ما يدخلك في كلامنا ؟ فقال عليّ : « إنّي واللّه في شغل عن جوابكما ولكنّي أقول كما قال أبو يوسف فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ « 1 » . العقد الفريد ( 2 / 274 ) ، الإمامة والسياسة ( 1 / 30 ) « 2 » . 8 - في كتاب لمولانا أمير المؤمنين يجيب به معاوية بن أبي سفيان قال : « وذكرت إبطائي عن الخلفاء وحسدي إيّاهم والبغي عليهم ، فأمّا البغي فمعاذ اللّه أن يكون ، وأمّا الكراهة لهم فو اللّه ما أعتذر للناس من ذلك ، وذكرت بغيي على عثمان وقطعي رحمه ، فقد عمل عثمان بما قد علمت ، وعمل به الناس ما قد بلغك ، فقد علمت أنّي كنت من أمره في عزلة إلّا أن تجنّى فتجنّ ما شئت ، وأمّا ذكرك قتلة عثمان وما سألت من دفعهم / إليك ؛ فإنّي نظرت في هذا الأمر وضربت أنفه وعينه فلم يسعني دفعهم إليك ولا إلى غيرك ، وإن لم تنزع عن غيّك لنعرفنّك « 3 » عمّا قليل يطلبونك

--> ( 1 ) يوسف : 18 . ( 2 ) العقد الفريد : 4 / 120 ، الإمامة والسياسة : 1 / 36 . ( 3 ) في العقد الفريد : لتعرفنّهم .