الشيخ الأميني

69

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

وإنّ الدموع تتحادر حتى يستيقظ النبيّ الذي تنام عينه ولا ينام قلبه « 1 » فينجي صاحبه الذي اختاره لصحبته من لسعة الحيّات والأفاعي . وهل من العدل والعقل والمنطق أن يحفظ اللّه نبيّه عن كلّ هاتيك النوازل ؟ ويري له في الدرء عنه آية بعد آية في سويعات ؛ من ستره عن أعين مشركي قريش لمّا مرّ بهم من بين أيديهم ، وإنباته شجرة في وجهه تستره بها ، وإيقاعه حمامتين وحشيّتين بفم الغار ، ونسج العناكيب باب الغار بأمر منه تعالى شأنه « 2 » ، ويدع صاحبه الذي اتّخذه بأمره ، وتفانى في حبّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وعرّض نفسه للمهالك دونه بدخوله الغار قبله ، فلم يدفع عنه لدغ الحيّات والأفاعي ، ولا يرحمه في تلك الحالة التي تكسر / القلوب ، وتشجي الأفئدة ، وينظر إليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ويقول له : لا تحزن إنّ اللّه معنا . والمسكين يبكي وتسيل دموعه . وهلّا كان يعلم أبو بكر أنّ اللّه الذي أمر نبيّه بالهجرة وأدخله الغار يكلؤه عن لدغ الحيات والأفاعي بقدرته كما أعمى عنه عيون البشر الضاري ، وقصّر عن النيل منه مخالب تلك الفئة الجاهلة ؟ وهلّا كان يؤمن بأنّ صاحبه المفدّى لو اطّلع على حاله لينجيه بمسحة مسيحيّة أو بدعوة مستجابة ، فكلّ ما حكي عنه لماذا ؟ نعم ؛ أعمى الحبّ مختلق الرواية وأصمّه فجاء بالتافهات غلوّا في الفضائل .

--> ( 1 ) أخرج الشيخان في الصحيحين [ صحيح البخاري : 1 / 385 ح 1096 ، صحيح مسلم : 2 / 174 ح 125 كتاب صلاة المسافرين ] مرفوعا : « إنّ عينيّ تنامان ولا ينام قلبي » ، وأخرجا أيضا [ صحيح البخاري : 3 / 1308 ح 3377 ، صحيح مسلم : 2 / 197 ح 186 بلفظ : أن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تنام عيناه ولا ينام قلبه ] مرفوعا : « إن الأنبياء تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم » . ( المؤلّف ) ( 2 ) طبقات ابن سعد : 1 / 213 [ 1 / 229 ] ، الخصائص الكبرى : 1 / 185 ، 186 [ 1 / 306 ] . ( المؤلّف )