الشيخ الأميني

55

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

وعنه « 1 » قال : قال عليّ : قدّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أبا بكر يصلّي بالناس وقد رأى مكاني وما كنت غائبا ولا مريضا ، ولو أراد أن يقدّمني لقدّمني ، فرضينا لدنيانا من رضيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لديننا . وعن قيس بن عبادة ، قال : قال لي عليّ بن أبي طالب : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مرض ليالي وأيّاما ينادي بالصلاة فيقول : مروا أبا بكر فليصلّ بالناس ، فلمّا قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نظرت فإذا الصلاة علم الإسلام ، وقوام الدين ، فرضينا لدنيانا من رضيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لديننا فبايعنا . قال الأميني : ما أجرأ الحفّاظ على رواية هذه الأكاذيب الفاحشة ، وإغراء بسطاء الأمّة المسكينة بالجهل ، والتمويه على الحقائق بأمثال هذه الأفائك ! وهم مهرة الفنّ ، ولا يعزب عن أيّ أحد منهم عرفان ما في تلكم المختلقات من الغمز والاعتلال . نعم ؛ وكم وكم يجد الباحث في طيّات أجزاء كتابنا هذا ممّا يكذّب هذه الأفيكة من التاريخ المتسالم عليه ، والحديث الصحيح ، والنصوص الصريحة من كلمات مولانا أمير المؤمنين ؛ وشتّان بينه وبين كلمات الحفّاظ والمؤرّخين حول تخلّف عليّ عليه السّلام عن بيعة أبي بكر ؛ مثل قول القرطبي في المفهم شرح صحيح مسلم في شرح حديث منه ، قوله : كان لعليّ من الناس جهة حياة فاطمة . قال : جهة أي جاه واحترام ، كان الناس يحترمون عليّا في حياتها كرامة لها كأنّها بضعة من رسول اللّه وهو مباشر / لها ، فلمّا ماتت وهو لم يبايع أبا بكر . انصرف الناس عن ذلك الاحترام ليدخل فيما دخل فيه الناس ولا يفرّق جماعتهم . نعم ؛ أكثر الوضّاعون في الكذب على سيّد العترة أمير المؤمنين وبان ذلك في الملأ حتى قال عامر بن شراحيل « 2 » : أكثر من كذب عليه من الأمّة الإسلاميّة هو

--> ( 1 ) أي : عن الحسن . ( 2 ) هو المعروف بالشعبي ، ونصّ قوله : ما كذب على أحد في هذه الأمة ما كذب على عليّ رضى اللّه عنه .