الشيخ الأميني
40
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
ومنها : عن أبي هريرة مرفوعا في حديث : « شفاعتي لمن شهد أن لا إله إلّا اللّه مخلصا ، وأنّ محمدا رسول اللّه ، يصدّق لسانه قلبه وقلبه لسانه » . رواه أحمد « 1 » وابن حبّان في صحيحه « 2 » . ومنها : ما مرّ في ( ص 13 ) من طريق أبي هريرة وابن عبّاس من أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم دعا ربّه واستأذنه أن يستغفر لأمّه ويأذن له في شفاعتها يوم القيامة فأبى أن يأذن . وقال السهيلي في الروض الأنف « 3 » ( 1 / 113 ) : وفي الصحيح أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : أستأذنت ربّي في زيارة قبر أمّي فأذن لي ، واستأذنته أن أستغفر لها فلم يأذن لي . وفي مسند البزّار من حديث بريدة أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حين أراد أن يستغفر لأمّه ضرب جبريل عليه السّلام في صدره وقال له : لا تستغفر لمن كان مشركا ، فرجع وهو حزين « 4 » . فالمنفيّ في صورة انتفاء الشهادة جنس الشفاعة بمعنى عدمها كلّية لعدم أهليّة الكافر لها حتى في بعض مراتب العذاب ، فالشفاعة للتخفيف في العذاب من مراتبها المنفيّة ، كما أنّها نفيت كذلك في كتاب اللّه العزيز بقوله تعالى : وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذابِها كَذلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ فاطر : 36 . وبقوله تعالى : وَإِذا رَأَى الَّذِينَ ظَلَمُوا الْعَذابَ فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ النحل : 85 . وبقوله تعالى : خالِدِينَ فِيها لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ * البقرة : 162 ، آل عمران : 88 .
--> ( 1 ) مسند أحمد : 3 / 323 ح 10335 . ( 2 ) الإحسان في تقريب ابن حبّان : 14 / 384 ح 6466 . ( 3 ) الروض الأنف : 2 / 185 . ( 4 ) نحن لا نقيم لمثل هذه الرواية وزنا ولا كرامة ، غير أنّ خضوع القوم لها يلجئنا إلى الحجاج بها . ( المؤلّف )