الشيخ الأميني
36
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
وعقيل ولم ينبسوا في هذا الأمر ببنت شفة ، أو عن أخيه العبّاس وقد صحّ عنه ما أسلفناه في الجزء السابع ، أو عن ابن أخيه الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقد عرفت قوله فيه فيما مرّ ، فممّن أخذ ابن عمر ؟ ولماذا حذف اسمه ؟ ولما شرّك أبا جهل مع أبي طالب في إحدى روايتيه ، ولم يقل به أحد غيره ؟ وهل في الرواة من تقوّل عليه / كلّ ذلك ؟ فظنّ خيرا ولا تسأل عن الخبر . واعطف على هذه ما عزوه إلى مجاهد وقتادة في شأن نزول الآية « 1 » ، فإنّ مستند أقوالهما إمّا هذه الروايات أو أنّهما سمعاها من أناس مجهولين ، فمراسيل كهذه لا يحتجّ بها على أمر خطير مثل تكفير أبي طالب بعد ثبوت إيمانه بما صدع به الصادع الكريم وتفانيه دونه والذبّ عنه بالبرهنة القاطعة . ومن التفسير بالرأي والدعوى المجرّدة ما عن قتادة ومن يشاكله مرسلا من تبعيض الآية بين أبي طالب والعبّاس ، فجعل صدرها لأبي طالب وذيلها للعبّاس « 2 » الذي أسلم بعد نزول الآية بعدّة سنين كما هو المتسالم عليه عنه الجمهور . وأنت تعرف بعد هذه كلّها قيمة قول الزجّاج : أجمع المسلمون على أنّها نزلت في أبي طالب . وما عقّبه به القرطبي من قوله : والصواب أن يقال : أجمع جلّ المفسّرين على أنّها نزلت في شأن أبي طالب « 3 » . انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَكَفى بِهِ إِثْماً مُبِيناً « 4 »
--> ( 1 ) تاريخ ابن كثير : 3 / 124 [ 3 / 153 ] . ( المؤلّف ) ( 2 ) تفسير القرطبي : 13 / 299 [ 13 / 198 ] ، الدرّ المنثور : 5 / 133 [ 6 / 429 ] . ( المؤلّف ) ( 3 ) تفسير القرطبي : 13 / 299 [ 13 / 198 ] . ( المؤلّف ) ( 4 ) النساء : 50 .