الشيخ الأميني

24

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

والنسائي ، وأبو يعلى ، وابن جرير وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وأبو الشيخ ، والحاكم وصحّحه ، وابن مردويه ، والبيهقي في شعب الإيمان ، والضياء في المختارة عن عليّ قال : « سمعت رجلا يستغفر لأبويه وهما مشركان فقلت : تستغفر لأبويك وهما مشركان ؟ فقال : أو لم يستغفر إبراهيم ؟ فذكرت ذلك للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فنزلت : ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ * وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ « 1 » » . يظهر من هذه الرواية أنّ عدم جواز الاستغفار للمشركين كان أمرا معهودا قبل نزول الآية ولذلك ردع عنه مولانا أمير المؤمنين الرجل ، وقوله عليه السّلام هذا لا يلائم استغفار النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لعمّه على تقدير عدم إسلامه ، وترى الرجل ما استند في تبرير عمله إلى استغفار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لعمّه علما بأنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يستغفر لمشرك قطّ . قال السيّد زيني دحلان في أسنى المطالب « 2 » ( ص 18 ) : هذه الرواية صحيحة وقد وجدنا لها شاهدا برواية صحيحة من حديث ابن عبّاس رضى اللّه عنهما قال : كانوا يستغفرون لآبائهم حتى نزلت هذه الآية ، فلمّا نزلت أمسكوا عن الاستغفار لأمواتهم ولم ينهوا أن يستغفروا للأحياء حتى يموتوا ثمّ أنزل اللّه تعالى : وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ الآية يعني استغفر له ما دام حيّا فلمّا مات أمسك عن الاستغفار له ، قال : وهذا شاهد صحيح فحيث كانت هذه الرواية أصحّ كان العمل بها أرجح ، فالأرجح أنّها نزلت في استغفار أناس لآبائهم المشركين لا في أبي طالب . انتهى . ومنها : ما أخرجه « 3 » - في سبب نزول آية الاستغفار - مسلم في صحيحه ،

--> ( 1 ) التوبة : 113 ، 114 . ( 2 ) أسنى المطالب : ص 45 . ( 3 ) صحيح مسلم : 2 / 365 ح 106 كتاب الجنائز ، مسند أحمد : 3 / 186 ح 9395 ، سنن أبي داود : 3 / 218 ح 3234 ، السنن الكبرى : 1 / 654 ح 2161 ، سنن أبن ماجة : 1 / 501 ح 1572 .