الشيخ الأميني
21
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
على ثمانية أعوام ، فهل كان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خلال هذه المدّة يستغفر لأبي طالب عليه السّلام أخذا بقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : واللّه لأستغفرنّ لك ما لم أنه عنك ؟ وكيف كان يستغفر له ؟ وكان هو صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والمؤمنون ممنوعين عن موادّة المشركين والمنافقين وموالاتهم والاستغفار لهم - الذي هو من أظهر مصاديق الموادّة والتحابب - منذ دهر طويل بقوله تعالى : لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ الآية . هذه آية ( 22 ) من سورة المجادلة المدنيّة النازلة قبل سورة براءة التي فيها آية الاستغفار بسبع سور كما في الإتقان « 1 » ( 1 / 17 ) ، وأخرج : « 2 » ابن أبي حاتم ، والطبراني ، والحاكم ، وأبو نعيم ، والبيهقي ، وابن كثير كما في تفسيره ( 4 / 329 ) ، وتفسير الشوكاني ( 5 / 189 ) ، وتفسير الآلوسي ( 28 / 37 ) أنّ هذه الآية نزلت يوم بدر وكانت في السنة الثانية من الهجرة الشريفة ، أو نزلت على ما في بعض التفاسير في أحد وكانت في السنة الثالثة باتّفاق الجمهور كما قاله الحلبي في السيرة « 3 » ، فعلى هذه كلّها نزلت هذه الآية قبل آية الاستغفار بعدّة سنين . وبقوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَ تُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطاناً مُبِيناً . هذه الآية ( 144 ) من سورة النساء وهي مكيّة على قول النحّاس وعلقمة وغيرهما ممّن قالوا : إنّ قوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّاسُ * حيث وقع إنّما هو مكّي « 4 » ، وإن
--> ( 1 ) الإتقان في علوم القرآن : 1 / 27 . ( 2 ) المعجم الكبير : 1 / 154 ح 360 ، المستدرك على الصحيحين : 3 / 296 ح 5152 ، حلية الأولياء : 1 / 101 رقم 10 ، السنن الكبرى للبيهقي : 9 / 27 ، فتح القدير : 5 / 194 . ( 3 ) السيرة الحلبية : 2 / 216 . ( 4 ) تفسير القرطبي : 5 / 1 [ 5 / 3 ] .