الشيخ الأميني

12

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

قال أبو جهل - لعنه اللّه - : من يقوم إلى هذا الرجل فيفسد عليه صلاته ؟ فقام ابن الزبعرى فأخذ فرثا ودما فلطّخ به وجه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فانفتل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من صلاته ، ثمّ أتى أبا طالب عمّه فقال : يا عمّ ألا ترى إلى ما فعل بي ؟ فقال أبو طالب : من فعل هذا بك ؟ فقال / النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : عبد اللّه بن الزبعرى ، فقام أبو طالب ووضع سيفه على عاتقه ومشى معه حتى أتى القوم ، فلمّا رأوا أبا طالب قد أقبل جعل القوم ينهضون . فقال أبو طالب : واللّه لئن قام رجل لجلّلته بسيفي . فقعدوا حتى دنا إليهم ، فقال : يا بنيّ من الفاعل بك هذا ؟ فقال : عبد اللّه بن الزبعرى . فأخذ أبو طالب فرثا ودما فلطّخ به وجوههم ولحاهم وثيابهم وأساء لهم القول ، فنزلت هذه الآية : وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ . فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يا عم نزلت فيك آية . قال : وما هي ؟ قال : تمنع قريشا أن تؤذيني ، وتأبى أن تؤمن بي . فقال أبو طالب : واللّه لن يصلوا إليك بجمعهم * حتى أوسّد في التراب دفينا إلى آخر الأبيات التي أسلفناها ( 7 / 334 ، 352 ) . فقالوا : يا رسول اللّه هل تنفع نصرة أبي طالب « 1 » ؟ قال : نعم ، دفع عنه بذاك الغلّ ، ولم يقرن مع الشياطين ، ولم يدخل في جبّ الحيّات والعقارب ، إنّما عذابه في نعلين من نار [ في رجليه ] « 2 » يغلي منهما دماغه في رأسه ، وذلك أهون أهل النار عذابا « 3 » . قال الأميني : نزول هذه الآية في أبي طالب باطل لا يصحّ من شتّى النواحي : 1 - إرسال حديثه بمن بين حبيب بن أبي ثابت وابن عبّاس ، وكم وكم غير ثقة في أناس رووا عن ابن عبّاس ، ولعلّ هذا المجهول أحدهم . 2 - إنّ حبيب بن أبي ثابت انفرد به ولم يروه أحد غيره ولا يمكن المتابعة

--> ( 1 ) في المصدر : هل تنفع أبا طالب نصرته ؟ ( 2 ) الزيادة من المصدر . ( 3 ) تفسير القرطبي : 6 / 406 [ 6 / 261 ] . ( المؤلّف )