الشيخ الأميني
464
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
غيره في الحوادث ، وهذا متّفق عليه . انتهى . فأين يقع من هذا الشرط بعد إصفاق الأمّة عليه رجل لم يعط بسطة من العلم ولم يك ما كان يعلمه يغنيه عن الناس ، وإنّما الأمّة كانت في غنى عن ثرى علمه ، وحديث استفتاء غيره ملأ كتب الحديث والسنن ، وشحن معاجم التاريخ والسير ، فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ « 1 » . وبما ذكرناه كلّه تعرف قيمة قول ابن حزم الأندلسي في كتابه الفصل « 2 » : علم كلّ ذي حسّ علما ضروريا ، أنّ الذي كان عند عمر من العلم أضعاف ما كان عند عليّ من العلم إلى آخر كلامه المذكور في الجزء الثالث من كتابنا هذا ( ص 95 ) . وقول ابن تيميّة في منهاج السنّة ( 3 / 128 ) : وقد جمع الناس الأقضية والفتاوى المنقولة عن أبي بكر وعمر وعثمان وعليّ فوجدوا أصوبها وأدلّها على علم صاحبها أمور أبي بكر ثمّ عمر ، ولهذا كان ما يوجد من الأمور التي وجد نصّ يخالفها عن عمر أقلّ ممّا وجد من عليّ ، وأمّا أبو بكر فلا يكاد يوجد نصّ يخالفه . فقال : ولم يكن أبو بكر ولا عمر ولا غيرهما من أكابر الصحابة يخصّان عليّا بسؤال ، والمعروف أنّ عليّا أخذ العلم عن أبي بكر ، كما في السنن عن عليّ ، قال : كنت إذا سمعت عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حديثا نفعني اللّه به ما شاء أن ينفعني ، وإذا حدّثني غيره حديثا استحلفته ، فإذا حلف لي صدّقته ، وحدّثني أبو بكر وصدق أبو بكر ، قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : « ما من عبد مؤمن يذنب ذنبا فيحسن الطهور ثمّ يقوم فيصلّي ثمّ يستغفر اللّه إلّا غفر اللّه له » . انتهى . وعجيب أنّ الرجل يموّه على نفسه ويحسب أنّ ذلك ينطلي على غيره أيضا ، أو
--> ( 1 ) يونس : 32 . ( 2 ) الفصل في الملل والنحل : 4 / 138 .