الشيخ الأميني

430

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

عرفه فإذا هو موسى ، فقال عمر : لو أنّ لامرئ واديا أو واديين لابتغى إليهما ثالثا . فقال ابن عبّاس : ولا يملأ جوف ابن آدم إلّا التراب ثمّ يتوب اللّه على من تاب . فقال عمر لابن عبّاس : ممّن سمعت هذا ؟ قال : من أبيّ . قال : فإذا كان بالغداة فاغد عليّ . قال : فرجع إلى أمّ الفضل فذكر ذلك لها ، فقالت : وما لك وللكلام عند عمر ؟ وخشي ابن عبّاس أن يكون أبيّ نسي ، فقالت أمّه : إنّ أبيّا عسى أن لا يكون نسي . فغدا إليّ عمر ومعه الدرّة فانطلقنا إلى أبيّ ، فخرج أبيّ عليهما وقد توضّأ فقال : إنّه أصابني مذيّ فغسلت ذكري أو فرجي - مسعر شكّ - فقال عمر : أو يجزئ ذلك ؟ قال : نعم . قال : سمعته من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ قال : نعم . قال : وسأله عمّا قال ابن عبّاس فصدّقه . وفي المسند : عن ابن عبّاس قال : جاء رجل إلى عمر يسأله ، فجعل ينظر إلى رأسه مرّة وإلى رجليه أخرى هل يرى عليه من البؤس شيئا ، ثمّ قال له عمر : كم مالك ؟ قال : أربعون من الإبل . قال ابن عبّاس : فقلت : صدق اللّه ورسوله : « لو كان لابن آدم واديان من ذهب لابتغى الثالث ولا يملأ جوف ابن آدم إلّا التراب ويتوب اللّه على من تاب » . فقال عمر : ما هذا ؟ فقلت : هكذا أقرأنيها أبيّ . قال : فمر بنا إليه . قال : فجاء إلى أبيّ فقال : ما يقول هذا ؟ قال أبيّ : هكذا أقرأنيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : أفأثبتها ؟ فأثبتها . وفي المحكيّ عن أحمد ؛ قال عمر : إذا أثبتها في المصحف ؟ قال : نعم . وأخرج ابن الضريس ، عن ابن عبّاس قال : قلت : يا أمير المؤمنين إنّ أبيّا يزعم أنّك تركت من آيات اللّه آية لم تكتبها . قال : واللّه لأسألن أبيّا فإن أنكر لتكذبنّ ، فلمّا صلّى صلاة الغداة غدا على أبيّ ، فأذن له وطرح له وسادة وقال : يزعم هذا أنّك تزعم أنّي تركت آية من كتاب اللّه لم أكتبها . فقال : إنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : « لو أنّ لابن آدم واديين من مال لابتغى إليهما واديا ثالثا ولا يملأ جوف ابن آدم إلّا التراب ، ويتوب اللّه على من تاب » . فقال عمر : أفأكتبها ؟ قال : لا أنهاك . فكأنّ أبيّا