الشيخ الأميني
413
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
لقينا رجلا يسأل عن تأويل مشكل القرآن . فقال عمر : اللّهمّ مكّني منه . فبينما عمر ذات يوم جالسا يغدّي الناس إذ جاء الرجل وعليه ثياب وعمامة صفدي حتى إذا فرغ قال : يا أمير المؤمنين والذاريات ذروا فالحاملات وقرا ؟ فقال عمر : أنت هو ؟ فقام إليه وحسر عن ذراعيه فلم يزل يجلده حتى سقطت عمامته . فقال : والذي نفس عمر بيده لو وجدتك محلوقا لضربت رأسك ، ألبسوه ثيابا واحملوه على قتب وأخرجوه حتى تقدموا به بلاده ثمّ ليقم خطيب ثمّ يقول : إنّ صبيغا ابتغى العلم فأخطأه . فلم يزل وضيعا في قومه حتى هلك وكان سيّد قومه . وعن أنس : إنّ عمر بن الخطّاب جلد صبيغا الكوفي في مسألة عن حرف من القرآن حتى اضطربت الدماء في ظهره . وعن الزهري : إنّ عمر جلد صبيغا لكثرة مساءلته عن حروف القرآن حتى اضطربت الدماء في ظهره « 1 » . قال الغزالي في الإحياء « 2 » ( 1 / 30 ) : وعمر هو الذي سدّ باب الكلام والجدل وضرب صبيغا بالدرّة لما أورد عليه سؤالا في تعارض آيتين في كتاب اللّه وهجره وأمر الناس بهجره . انتهى . وصبيغ هذا هو صبيغ بن عسل . ويقال : ابن عسيل . ويقال : صبيغ بن شريك من بني عسيل .
--> ( 1 ) سنن الدارمي : 1 / 54 ، 55 ، تاريخ ابن عساكر : 6 / 384 [ 23 / 411 رقم 2846 ، وفي مختصر تاريخ دمشق : 11 / 46 ] ، سيرة عمر لابن الجوزي : ص 109 [ ص 117 ] ، تفسير ابن كثير : 4 / 232 ، إتقان السيوطي : 2 / 5 [ 3 / 7 ] ، كنز العمّال : 1 / 228 ، 229 [ 2 / 331 ح 4161 ] نقلا عن الدارمي ، ونصر المقدسي ، والأصبهاني ، وابن الأنباري ، واللالكائي ، وابن عساكر ، الدرّ المنثور : 6 / 111 [ 7 / 614 ] ، فتح الباري : 8 / 17 [ 8 / 211 ] ، الفتوحات الإسلامية : 2 / 445 [ 2 / 288 ] . ( المؤلّف ) ( 2 ) إحياء علوم الدين : 1 / 28 .