الشيخ الأميني

386

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

نفسه فقاسمه أبو عبيدة ماله حتى أخذ إحدى نعليه وترك له الأخرى ، وخالد يقول : سمعا وطاعة لأمير المؤمنين . بلغ عمر أنّ خالدا أعطى الأشعث بن قيس عشرة آلاف وقد قصده ابتغاء إحسانه ، فأرسل لأبي عبيدة أن يصعد المنبر ويوقف خالدا بين يديه وينزع عمامته وقلنسوته ويقيّده بعمامته ، لأنّ العشرة آلاف إن كان دفعها من ماله فهو سرف ، وإن كان من مال المسلمين فهي خيانة ، فلمّا قدم خالد رضى اللّه عنه على عمر رضى اللّه عنه قال له : من أين هذا اليسار الذي تجيز منه بعشرة آلاف ؟ فقال : من الأنفال والسّهمان . قال : ما زاد على التسعين ألفا فهو لك ، ثمّ قوّم أمواله وعروضه وأخذ منه عشرين ألفا ، ثمّ قال له : واللّه إنّك عليّ لكريم ، وإنّك لحبيب ولم تعمل لي بعد اليوم على شيء . وكتب رضى اللّه عنه إلى الأمصار : إنّي لم أعزل خالدا عن مبخلة « 1 » ولا خيانة ، ولكنّ الناس فتنوا به فأحببت أن يعلموا أنّ اللّه هو الصانع . قال الحلبي في السيرة « 2 » ( 3 / 220 ) : وأصل العداوة بين خالد وسيّدنا عمر على ما حكاه الشعبي : أنّهما وهما غلامان تصارعا ، وكان خالد ابن خال عمر فكسر ساق عمر فعولجت وجبرت ، ولمّا ولي سيّدنا عمر رضي اللّه تعالى عنه الخلافة أوّل شيء بدأ به عزل خالد ، وقال : لا يلي لي عملا أبدا ، ومن ثمّ أرسل إلى أبي عبيدة : إن أكذب خالد . . . إلخ . وذكره ابن كثير في تاريخه « 3 » ( 7 / 115 ) . وأخرج الطبري في تاريخه « 4 » عن سليمان بن يسار ، قال : كان عمر كلّما مرّ بخالد قال : يا خالد أخرج مال اللّه من تحت استك . فيقول : واللّه ما عندي من مال ،

--> ( 1 ) في تاريخ الطبري [ 4 / 68 حوادث سنة 17 ه ] : عن سخطة . ( المؤلّف ) ( 2 ) السيرة الحلبية : 3 / 198 . ( 3 ) البداية والنهاية : 7 / 131 حوادث سنة 21 ه . ( 4 ) تاريخ الأمم والملوك : 3 / 437 حوادث سنة 13 ه .