الشيخ الأميني

381

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

ابن الحدثان على ابن عبّاس بعد ما ذهب بصره فتذاكرنا فرائض الميراث ، فقال : ترون الذي أحصى رمل / عالج عددا لم يحص في مال نصفا ونصفا وثلثا إذا ذهب نصف ونصف فأين موضع الثلث ؟ فقال له زفر : يا بن عبّاس من أوّل من أعال الفرائض ؟ قال : عمر بن الخطّاب رضى اللّه عنه . قال : ولم ؟ قال : لمّا تدافعت عليه وركب بعضها بعضا ، قال : واللّه ما أدري كيف أصنع بكم ؟ واللّه ما أدري أيّكم قدّم اللّه ولا أيّكم أخّر . قال : وما أجد في هذا المال شيئا أحسن من أن أقسمه عليكم بالحصص . ثمّ قال ابن عبّاس : وأيم اللّه لو قدّم من قدّم اللّه ، وأخّر من أخّر اللّه ما عالت فريضة . فقال له زفر : وأيّهم قدّم وأيّهم أخّر ؟ فقال : كلّ فريضة لا تزول إلّا إلى فريضة فتلك التي قدّم اللّه ، وتلك فريضة الزوج له النصف ، فإن زال فإلى الربع لا ينقص منه ، والمرأة لها الربع ، فإن زالت عنه صارت إلى الثمن لا تنقص منه ، والأخوات لهنّ الثلثان والواحدة لها النصف ، فإن دخل عليهنّ البنات كان لهنّ ما بقي فهؤلاء الذين أخّر اللّه ، فلو أعطى من قدّم اللّه فريضته كاملة ثمّ قسّم ما يبقى بين من أخّر اللّه بالحصص ما عالت فريضة . فقال له زفر : فما منعك أن تشير بهذا الرأي على عمر ؟ فقال : هبته واللّه « 1 » . وفي أوائل السيوطي وتاريخه « 2 » ( ص 93 ) ، ومحاضرة السكتواري ( ص 152 ) : إنّ عمر أوّل من قال بالعول في الفرائض . قال الأميني : ما عساني أن أقول بعد قول الخليفة : واللّه ما أدري كيف أصنع بكم ، واللّه ما أدري أيّكم قدّم اللّه ولا أيّكم أخّر ؟ أو بعد قول ابن عبّاس : وأيم اللّه لو قدّم من قدّم اللّه وأخّر من أخّر اللّه ما عالت فريضة . كيف لم يتزحزح الرجل عن القضاء في الفرائض والحال هذه ويحكم بالرأي ؟

--> ( 1 ) أحكام القرآن للجصّاص : 2 / 109 [ 2 / 90 ] ، مستدرك الحاكم : 4 / 340 [ 4 / 378 ح 7985 ] وصحّحه ، والسنن الكبرى : 6 / 253 ، كنز العمّال : 6 / 7 [ 11 / 27 ح 30489 ] . ( المؤلّف ) ( 2 ) تاريخ الخلفاء : ص 128 .