الشيخ الأميني
370
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
وأبو جعفر الطحاوي في معاني الآثار ، وحكاه عن الأخيرين العيني في عمدة القاري ( 2 / 72 ) ، وذكره القاضي أبو المحاسن « 1 » في المعتصر من المختصر من مشكل الآثار ( 1 / 51 ) ، وأخرجه الهيثمي من طريق أحمد والطبراني في الكبير وقال : رجال أحمد كلّهم ثقات . راجع مجمع الزوائد ( 1 / 266 ) ، والإجابة للزركشي ( ص 84 ) . هذه الرواية تنمّ عن عدم معرفة أولئك الصحابة الذين شاورهم الخليفة بالحكم - وفي مقدّمهم هو نفسه - ما خلا أمير المؤمنين ومعاذ وعائشة ، وشتّان بين عدم معرفة الخليفة بمثل هذا الحكم الذي يلزم المكلّف عرفانه قبل كثير من الواجبات ، وبين عدم معرفة غيره لأنّ به القدوة والأسوة في الأحكام دون غيره . - 80 - الخليفة وتوسيعه المسجدين أخرج عبد الرزّاق ، عن زيد بن أسلم ، قال : كان للعبّاس بن عبد المطلب دار إلى جنب مسجد المدينة فقال عمر : بعنيها ، وأراد أن يدخلها في المسجد ، فأبى العبّاس أن يبيعها إيّاه . فقال عمر : فهبها لي . فأبى . فقال عمر : فوسّعها أنت في المسجد . [ فأبى ] « 2 » فقال عمر : لا بدّ لك من إحداهنّ . فأبى ، قال : فخذ بيني وبينك رجلا ، فأخذ أبيّ بن كعب فاختصما إليه . فقال أبيّ لعمر : ما أرى أن تخرجه من داره حتى ترضيه . فقال له : أرأيت قضاءك هذا في كتاب اللّه وحديثه ، أم سنّة من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ قال أبيّ : بل سنّة من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . قال عمر : وما ذاك ؟ قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : « إنّ سليمان بن داود لمّا بنى بيت المقدس جعل كلّما بنى حائطا أصبح منهدما فأوصى ابنه إليه أن لا تبني في حقّ رجل حتى ترضيه » . فتركه عمر رضى اللّه عنه ، فوسّعها العبّاس بعد ذلك في المسجد .
--> ( 1 ) في الأصل المجالس وهو كما ترى من سهو الطبع أو القلم . ( 2 ) من الدرّ المنثور : 5 / 230 .