الشيخ الأميني

339

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

- 70 - رأي الخليفة فيمن قال : إنّي مؤمن عن مسند عمر رضى اللّه عنه ، عن سعيد بن يسار ، قال : بلغ عمر بن الخطّاب أنّ رجلا بالشام يزعم أنّه مؤمن ، فكتب إلى أميره : أن ابعثه إليّ . فلمّا قدم قال : أنت الذي تزعم أنّك مؤمن ؟ قال : نعم ، يا أمير المؤمنين . قال : ويحك وممّ ذاك ؟ قال : أولم تكونوا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أصنافا : مشرك ، ومنافق ، ومؤمن ؟ فمن أيّهم كنت ؟ فمدّ عمر يده إليه معرفة لما قال حتى أخذ بيده « 1 » . وعن قتادة ؛ قال : قال عمر بن الخطّاب : من قال إنّي عالم ، فهو جاهل ، ومن قال إنّي مؤمن ، فهو كافر . كنز العمّال « 2 » ( 1 / 103 ) . قال الأميني : أنا لا أدري ما هذه المشكلة التي من جرّائها جلب الرجل من الشام / وحوله آلاف من المؤمنين يقولون بمقالته ، وهو يحسب أنّه أميرهم ولم يسألهم عمّا سأل الشامي عنه ؟ ثمّ كيف انحلّت تلك المشكلة بأبسط جواب ؟ أولم يكن الخليفة يعلم ذلك من أنّ الإنسان إذا لم يكن مشركا أو منافقا فهو مؤمن لا محالة ؟ أم أنّه حسب أنّ المؤمن الواثق بإيمانه لا يجوز له أن يقول : أنا مؤمن ؛ لأنّ ذلك القول كفر كما في حديث قتادة ؟ وذلك تعبّدا بقول عمر . لكنّ اللّه سبحانه مدح أقواما في الذكر بأن قالوا آمنّا مثل قوله تعالى : قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ « 3 » ، وقوله : رَبَّنا آمَنَّا بِما أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ « 4 » ، وقوله : رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِياً يُنادِي

--> ( 1 ) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان [ 1 / 84 ح 74 ] ، وابن أبي شيبة في الإيمان [ المصنّف : 11 / 39 ح 10462 ] كما في كنز العمّال : 1 / 103 [ 1 / 404 ح 1728 ] . ( المؤلّف ) ( 2 ) كنز العمّال : 1 / 405 ح 1730 . ( 3 ) آل عمران : 52 . ( 4 ) آل عمران : 53 .