الشيخ الأميني
309
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
سياسية وقتيّة تدور بنظر من ساسها ورأي من تولّى أزمّتها . وشفع الحديثين بما رواه أحمد « 1 » في رواية من أنّ أوّل من نهى عنها معاوية وتمتّع أبو بكر وعمر وعثمان . وفي أخرى « 2 » أنّ أبا بكر نهى عنها . فهو مضادّ في معاوية لجميع ما تقدّم من الصحاح ، وفي أبي بكر لأكثرها ، وأحسب أنّ من لفّق الرواية الأولى أراد تخفيفا عن عمر بإلقاء النهي على عاتق معاوية ، ومن اختلق الثانية جعل ذلك الرأي من سنّة الشيخين ليقوى جانبه ، ذاهلا عن أنّ الكتاب والسنّة يأتيان على كلّ قول وفتوى يتحيّزان عنهما لأيّ قائل كان القول ، ومن أي مفت صدرت الفتوى . قال العيني في عمدة القاري « 3 » ( 4 / 562 ) : فإن قلت : قد نهى عنها عمر وعثمان ومعاوية ، قلت : قد أنكر عليهم علماء الصحابة وخالفوهم في فعلها ، والحقّ مع المنكرين عليهم دونهم . انتهى . ولم يكن عزو التمتّع إلى عثمان في حديث أحمد والترمذي إلّا من ذاهل مغفّل عن أحاديث كثيرة دالّة على نهيه عنها أخرجها أئمّة الحديث وحفّاظه في الصحاح والمسانيد « 4 » ، وفيها اعتراضه على مثل عليّ أمير المؤمنين وتمتّعه بقوله : تراني أنهى الناس عن شيء وأنت تفعله ؟ فقال عليه السّلام : « ما كنت لأدع سنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لقول
--> ( 1 ) مسند أحمد : 1 / 292 ، 313 [ 1 / 481 ح 2659 و 515 ح 2860 ] ، وأخرجه الترمذي في صحيحه : 1 / 157 [ 3 / 184 ح 822 ] . ( المؤلّف ) ( 2 ) مسند أحمد : 1 / 337 ، 353 [ 1 / 554 ح 3111 ] . ( المؤلّف ) ( 3 ) عمدة القاري : 9 / 199 . ( 4 ) صحيح البخاري : 3 / 69 ، 71 [ 2 / 567 ح 1488 و 569 ح 1494 ] ، صحيح مسلم : 1 / 349 [ 3 / 68 ح 158 كتاب الحجّ ] ، صحيح النسائي : 5 / 152 [ 2 / 348 ح 3713 ] ، مستدرك الحاكم : 1 / 472 [ 1 / 645 ح 1735 ] ، سنن البيهقي : 5 / 22 ، تيسير الوصول : 1 / 282 [ 1 / 333 ح 1 ] . ( المؤلف )