الشيخ الأميني
305
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
قال أحمد : لا يعرف هذا الرجل ، هذا حديث ليس إسناده بالمعروف ، ليس حديث بلال عندي بثبت . وقال ابن القيّم في زاد المعاد « 1 » بعد نقله قول أحمد : قلت : وممّا يدلّ على صحّة قول الإمام أحمد ، وأن هذا الحديث لا يصحّ أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أخبر عن المتعة أنّها للأبد ، فنحن نشهد باللّه أنّ حديث بلال هذا لا يصحّ عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وهو غلط عليه ، وكيف تقدّم رواية بلال على روايات الثقات الأثبات إلى أن قال : قال المجوّزون للفسخ : هذا قول فاسد لا شكّ فيه بل هذا رأي لا شكّ فيه ، / وقد صرّح بأنّه رأي من هو أعظم من عثمان وأبي ذرّ وعمران بن حصين . ففي الصحيحين « 2 » واللفظ للبخاري : تمتّعنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ونزل القرآن ، فقال رجل برأيه ما شاء ، ولفظ مسلم « 3 » : نزلت آية المتعة في كتاب اللّه عزّ وجلّ - يعني متعة الحجّ - وأمرنا بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ثمّ لم تنزل آية تنسخ متعة الحجّ ولم ينه عنها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حتى مات ، قال رجل برأيه ما شاء . وفي لفظ : يريد عمر . وقال عبد اللّه بن عمر لمن سأله عنها وقال : إنّ أباك نهى عنها : أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أحقّ أن يتّبع أو أبي ؟ وقال ابن عبّاس لمن كان يعارضه فيها بأبي بكر وعمر : يوشك أن ينزل عليكم حجارة من السماء أقول : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وتقولون : قال أبو بكر وعمر . فهذا جواب العلماء لا جواب من يقول : عثمان وأبو ذرّ أعلم برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم منكم ، وهلّا قال ابن عبّاس وعبد اللّه بن عمر : أبو بكر وعمر أعلم برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم منّا ؟ ولم يكن أحد من الصحابة ولا أحد من التابعين يرضى بهذا الجواب في دفع نصّ عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وهم كانوا أعلم باللّه ورسوله وأتقى له من أن يقدّموا على قول المعصوم رأي غير المعصوم .
--> ( 1 ) زاد المعاد : 1 / 207 - 208 . ( 2 ) صحيح البخاري : 2 / 569 ح 1496 ، صحيح مسلم : 3 / 71 ح 172 كتاب الحجّ . ( 3 ) صحيح مسلم : 3 / 70 ح 166 كتاب الحجّ .