الشيخ الأميني
231
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
وقال الشافعي في اختلاف الحديث « 1 » : وما روت عائشة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أشبه / أن يكون محفوظا عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بدلالة الكتاب ثمّ السنّة . فإن قيل : فأين دلالة الكتاب ؟ قيل : في قوله عزّ وجلّ : وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى . * وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى « 2 » . وقوله : فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ « 3 » . وقوله : لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى « 4 » . وعمرة أحفظ عن عائشة من ابن أبي مليكة ، وحديثها أشبه الحديثين أن يكون محفوظا ، فإن كان الحديث على غير ما روى ابن أبي مليكة من قول النبي : « إنّهم ليبكون عليها وإنّها لتعذّب في قبرها » . فهو واضح لا يحتاج إلى تفسير لأنّها تعذّب بالكفر وهؤلاء يبكون ولا يدرون ما هي فيه ، وإن كان الحديث كما رواه ابن أبي مليكة فهو صحيح لأنّ على الكافر عذابا أعلى ، فإن عذّب بدونه فزيد في عذابه فبما استوجب ، وما ينل من كافر من عذاب أدنى من أعلى منه وما زيد عليه من العذاب فباستيجابه لا بذنب غيره في بكائه عليه . فإن قيل : يزيده عذابا ببكاء أهله عليه . قيل : يزيده بما استوجب بعمله ويكون بكاؤهم سببا لا أنّه يعذّب ببكائهم . فإن قيل : أين دلالة السنّة ؟ قيل : قال رسول اللّه لرجل : « ابنك هذا ؟ » قال : نعم . قال : « أما إنّه لا يجني عليك ولا تجني عليه » . فأعلم رسول اللّه مثل ما أعلم اللّه من أنّ جناية كلّ امرئ عليه كما عمله له لا لغيره ولا عليه . ويكذّب الخليفة بكاؤه على النعمان بن مقرن لمّا جاءه نعيه ، فخرج ونعاه إلى
--> ( 1 ) طبع في هامش كتابه الأمّ : 7 / 267 [ ص 537 ] . ( المؤلّف ) ( 2 ) النجم : 39 . ( 3 ) الزلزلة : 7 - 8 . ( 4 ) طه : 15 .